برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غدق

«الاستراحات» أوقات ضائعة وساعات مهدورة

انتشرت الاستراحات بشكل كثيف، وأصبح مريدوها كثرًا، حتى أنها أصبحت تقليدًا اجتماعيًا يسوده التنافس والتفاخر، إنني لست ضد هذه الاستراحات والتجمعات واللقاءات، ولست ضد الترويح عن النفس، والسعادة والفرح، لكنني ضد السهر الطويل بها حتى خيوط الفجر الأولى.

لقد أصبح الجل الأعظم من الاستراحات فقط للتدخين والشيشة ولعب الورق والصياح والنياح والتباغض والتعادي والنكد والدخول في الجدالات العقيمة، إن البعض يراها ملاذًا وحيدًا للترفيه، لكنني أراها مضيعةً للوقت والجهد على حساب الأسرة والعلاقات الزوجية، حتى أن البيت أصبح للبعض بمثابة الفندق ليس إلا.

الاستراحات أصبحت اليوم من مضيعات الوقت، ومعوقات استثماره، إن الوقت هو واحد من أثمن ممتلكات الحياة، وإذا ما تم إدارته بحرفية تامة، زادت الإنتاجية، وزاد العطاء، وتحققت الفوائد.

إن إدارة الوقت بحكمة، تقلل من الإجهاد، وتحسن من الجودة الشاملة للحياة، وأن أغلب رواد الاستراحات غارقون في مشروعات وهمية ليس لها قيمة، لأنهم لم يتقنوا الإدارة الفعالة للوقت بشكل كامل ووفق رؤية دقيقة وشاملة، ومع مرور الوقت والعمر سيدركون بأنهم قد تأخروا كثيرًا في فهم استغلال الوقت بالأشياء المفيدة، وكما هو الحال مع أي شيء، فإن الاهتمام بإدارة الوقت، دائمًا ما تتفوق على إهمال الوقت، وتنتج أعمالاَ صحية ونقية، لأن إدارة الوقت بمثابة إدارة الحياة، فإن رحلة الحياة تسير بوتيرة سريعة جدًا، وعليه ينبغي أن يعي الإنسان قيمة الوقت والسرعة، لكي يحقق الأمل والحلم والمبتغى والتطلع.

إن الاستغلال الأمثل للوقت لا يكون بإضاعته باللهو والكلام والسهر الطويل، ومداعبة خيوط الدخان والشيشة، بل يكون بالتفكير الجاد، في كيفية السير في ركب الحضارة والتقدم والرقي، والعمل النافع في الدنيا والآخرة، إن ما يحدث في الاستراحات هو هدر للوقت بالمطلق التام، وإمعان ممنهج في وأد الطاقات، وتخسيس العطاءات، وتوهين الابتكار، وتبخير الإنتاج، فاستغلال الوقت يجب أن يكون عماد الإنسان هدفه ومستقبله ونيشانه.

إن الكسل والتسويف والتقاعس والاتكالية والركون إلى واقع الاستراحات اليومي المجحف، هو بالتأكيد من الأدوات القاتلة للطاقات الكبيرة التي أودعها الله سبحانه وتعالى في البشر، إن على رواد الاستراحات التفكير الجدي باستنهاض كل الطاقات الكامنة فيهم من خلال تشجيع النفس والمحيط بالبدء فورًا، بتغيير نمط الحياة وسلوك ريادة الاستراحات بهذا الشكل اليومي الممل والمحبط.

إن الإنسان بدوره الكبير كـ«لبنة» في بنيان ورقي مجتمعه، من خلال العمل على تحقيق الأهداف والمبتغيات، فالتخطيط ووضع الأهداف للصعود إلى سلم النجاح والتفوق، لا يأتي بالطبع من هدر الوقت الطويل في الاستراحات.

إن الإنسان الذي يريد النجاح والفلاح، وأن يكون له موقع قدم بين الآخرين، لا يركن دائمًا إلى الوهن، ولا يستسلم لرسم الأحلام بالكلام، ورماد الدخان، بل هو ما يحدثه من تغيير إيجابي حقيقي وفعلي، وذلك من خلال تفعيل مقومات الوقت المفيد، لا الوقت المهدر الضائع.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق