برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

رسالة إلى «خريج»

مواسم أعراس أكاديمية احتضنتها الجامعات السعودية في الأسابيع الماضية، بمناسبة تخريج دفعات من الطلاب والطالبات. فرحةٌ تمتد إلى خارج أسوار الجامعة لتصل «جذوتها» إلى كل بيت يحتفل بتخريج أحد الأبناء.
أَتَذَكَّرُ كيف حضر أحد طلابي مرتديًا «البشت» في آخر محاضرة له بآخر مستوى جامعي، وحق له أن يحتفل.
في السعودية، نحن مقبلون على مرحلة تنموية مختلفة، بل ونعيش بوادر تجلياتها يومًا بيوم نحن بحاجة إلى كل خريج وخريجة كي يدلفوا إلى سوق عمل متجدد ومختلف الظروف والأبعاد. وإذا ما وضعنا في الاعتبار بأن ما يتلقاه الطالب من معارف ومهارات في قاعات الجامعة ومعاملها يمثل الحد الأدنى، فإن الباقي سوف يأتي تباعًا في معترك الحياة العلمية والعملية في مرحلة ما بعد الدراسة الجامعية.
في كلية التربية حيث أعمل، لا أخاطب من أقف أمامه بالطالب بل بمعلمٍ تحت التدريب، تهيئةً له بأن البكالوريوس كمؤهل إنما هو تمهيدٌ لما بعده.
وعلى الرغم من ثقتنا فيما تمنحه مؤسسات تعليمنا العالي لطلابها من تأهيل، لكن من حق الخريج علينا تذكيره بأن عباءة التخرج ليست «أيقونة» النهاية، بل هي بداية مرحلة.
وفي ظلّ أجواء تنافسية للظفر بفرصة عمل، فالمهارة والخبرة مقدمةٌ على المعدل التراكمي والتقدير، لذا في قادم الأيام، لا تشترط فرصتك عزيزي الخريج على طبق مُذهّب، بل أقدم على صعود أولى العتبات السانحة وكن على ثقة بأن بقية العتبات سوف تأتي تباعًا، ليكن سلاحك في التأهيل هو هذه الجامعة الكونية التي نجلس أنت وأنا على مقاعدها اليوم، وننال نصيبنا منها بشكلٍ أو بآخر، وأعني بذلك «روزنامة» المنصات التعليمية الإلكترونية المدفوعة منها والمجانية.
ناهيك عن المعلم «يوتيوب» وما بين دفتيه من فيديوهات تعليمية في شتى المجالات، منذ اليوم لن تضطر للذهاب إلى المعرفة بسيارتك كل صباح بل ستأتيك بـ«ضغطة زر».
ولن تنتظر تقييم أستاذ المقرر، بل أنت من سيفعل، اليوم في جيبك وأمام شاشة حاسوبك وفي جهازك اللوحي ثمة عالم معرفي آخر يجري حثيثا، وعليك أن تنخرط في هذا السباق منذ اليوم الأول، كي تُدرك الركب، وستصل لأنك تستحق، وهذا الوطن العظيم حتمًا يستحق.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق