برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سبْر

المثقف والطبال ووزارة الثقافة

أحسن القائمون على وزارة الثقافة، حينما عقدوا مؤتمرًا لإعلان استراتيجية الوزارة ورؤيتها المستقبلية، وحاول القائمون على هذه الرؤية أن يحيطوا فيها بكل ما يتعلق بالشأن الثقافي السعودي، أقول: أحسنوا صنعًا لأنّ الثقافة عملٌ مشترك وعام يحتاج الإعلان والوضوح، كما يحتاج للزخم الإعلامي والحشد المجتمعي. إلاَ أنّ هذه الرؤية الثقافية لا تخلو من النواقص وفرص التطوير والتحسين، وهذا ما تحاول هذه المقالة توضيحه أو الإشارة إليه.
ربما يكون العيب الجوهري في هذه الرؤية كامنًا في طريقة الإعداد والتجهيز، حيث تم التعامل معها كمشروعٍ حكومي يتم تجهيزه في المكاتب الرسمية، ثم طرحه للترسية والتنفيذ، وهذا الأمر إن كان صالحًا، فليس للشأن الثقافي، حيث كان من الواجب عقد ملتقيات عمل جماعية، تشمل جميع أرجاء الوطن وتُشرك غالبية المهتمين بالشأن الثقافي، وتمتد لفتراتٍ معقولةٍ تتيح للمثقفين والمفكرين فرصةً لتبادل الرؤى، وتمكنهم من تلمس مواضع الخلل، ووضع الحلول الناجعة لمشاكلنا الثقافية الكثيرة.
كما كان يجدر بالوزارة أن تكتفي بدور المنظم والمشرف على هذه الملتقيات وأن تترك الأمر للمثقفين ليرسموا سياسة ثقافتهم ورؤيتهم، وكان ينبغي قبل ذلك أن تقوم الوزارة بعملٍ بحثي شاملٍ لوضع قاعدة بياناتٍ كاملةٍ للمثقفين بأطيافهم كافة.
قاعدة البيانات المفقودة هذه أحد أهم أسباب تعطل حراكنا الثقافي وضعفه، حيث تم حصر المثقفين في مجموعة أشخاص من معارف وأصدقاء موظفي الوزارة وأنديتها الأدبية، هؤلاء الفئة القليلة هم من يتم دعوتهم واستشارتهم والاحتفاء بهم في كل مناسبةٍ، حتى أصبح تكرار الوجوه هذا مملًا والحديث عنه سخيفًا، إلا أنَ الوزارة أضافت لهم بعض نجوم شبكات التواصل الاجتماعي من الفارغين والسطحيين، فكان الأمر في غالبه «حشفًا وسوء كيلة».
الأمر الآخر الذي يمكن أخذه على هذه الرؤية، هو كثرة الأهداف والتركيز على المحتوى العالمي، وعدم منح المنتج الثقافي المحلي مساحةً كافيةً في هذه الرؤية، فرغم أهمية المسرح والأعمال الأوبرالية والمتاحف وضرورة وجودها هنا، إلاّ أنّ الفنون المحلية والمنتج الثقافي الوطني بكل أشكاله يبدو أقرب إلى مهام الوزارة منطقيًا من استضافة مسرحيات «شكسبير» أو لوحات «فان جوخ» على عظمتهما، وغيرها من الثقافة الإنسانية المشتركة، حيث كان من الأولى -في وجهة نظري- وضع خطةٍ تفصيلية تشمل التمويل والإشراف والتسويق، لتشجيع الباحثين على دراسة فنوننا وأنماطنا الثقافية، والتكفل بإنشاء الكراسي الجامعية لها، ثم العمل بعد ذلك على الانطلاق بها ومنها للفضاء الثقافي العالمي الرحب.

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق