برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حنين

هل ماتت «الصحوة»؟

قرأت «ثريد» لعبدالله الماجد فيه سرد لتاريخ الصحوة، متى وكيف بدأت وما انتهت إليه؟، و«انتهت» هنا تعني صارت أو وصلت، ولا تعني «ماتت»، هل ماتت الصحوة؟
مع أن «ثريد» الماجد مجرد سرد تاريخي تتخلله بعض التحليلات المعلومة لدي مسبقًا، إلا أني تأثرت وأنا أقرأه، مؤلم ما عشناه، كبرت ونضجت واحتككت بالعالم الخارجي، زرت أخصائيين نفسيين وفهمت مدى التشوه الحاصل في نفسي وأغلبه بسبب «الصحوة»، تشوه صعب جدًا علاجه لأنه حدث في مرحلة الطفولة والشباب المبكر، لا يمكن علاجه ولكن من الممكن السيطرة عليه بالوعي.
حتى لا يكون الكلامُ عامًا، سنضرب مثالًا يوضح «التشوه»، من أبرز آثار «الصحوة» أن حولتنا إلى ماكينات للتحصيل، لا تعمل إلا بمقابل – سواء كان حسنات أو مالًا لا فرق المهم إنه بمقابل – ماكينة لا تعرف العطاء المجرد من أجل العطاء أو من أجل الحب أو من أجل الإنسانية.
أبرُ أمي حبيبتي ليس لأني أحبها وليس لأنها أغدقت علي أطنانًا من الحب دون أن تنتظر مني مقابلًا، أبرها أولًا لأخذ الأجر، وثانيًا حتى يبرني أولادي، أهداف أقل ما نقول عنها إنها مؤلمة، أتخيل حين أعجز وتبرني ابنتي طمعًا في الأجر وخوفًا من أن يعقها أولادها، العيش وحيدة أو في صحبة دار للعجزة أهون عندي من هذا البر، أريدها أن تحسن إليّ وأحسن إليها لأنها تحبني وأحبها، لأنها إنسانة ولأننا عائلة، ولأني أمها وأقرب الناس لها وهي أقرب الناس إلي، حال مزرٍ أن أحاول تبرير لماذا يجب على الأبناء الإحسان للأمهات.
طريقة التفكير المشوهة هذه «صحوية» دون أدنى شك، أتذكر جيدًا معلماتي «الصحويات» حين علمونا كيف نصبح ماكينات لتحصيل الأجر، إذا استيقظتِ من النوم انوي فطورك لتقوية جسدك للعلم والعبادة حتى تأخذي أجرًا على الفطور، إذا مات شخص غير مسلم لا تترحمي عليه، لأن الترحم عليه ليس فيه أجر، وربما يسلبك بعض الأجر المحصل سابقًا، إذا نمتِ انوي نومك لتقوية بدنك للعبادة، حتى يستمر عداد الأجر بالعمل طوال ساعات نومك.
تعلمي حتى تنفعي المسلمين وتدمري الكافرين، ولا تنسي أن تلوثي قلبك بتمني كل أنواع الشرور لهم، أن ييتم أطفالهم وترمل نساؤهم ويصبحن سبايا وإماء عندنا.
ولا حول ولا قوة إلا بالله، أعزي نفسي وأقول: ربما ما مررنا به نحن جيل الثمانينيات جعل تجربتنا أعمق ووعينا أعلى.
تجدر الإشارة هنا إلى أن درجة تأثرنا بـ«الصحوة» تختلف من عائلة لأخرى حسب درجة وعي الوالدين، وعي وليس علمًا، فبعضهم «أُميٌ» لا يقرأ وقاومها بفطرته. أيضًا بعض المناطق كانت أكثر تنوعًا وانفتاحًا وكان التأثير فيها أضعف.
وفي الختام يظل سؤالي قائمًا: هل حقا ماتت «الصحوة» أم مازلنا نحتاج حماية أطفالنا منها؟

سعاد العريفي

سعاد سليمان العريفي، أستاذ مساعد، قسم نظم المعلومات، كلية الحاسبات وتقنية المعلومات، جامعة الملك عبدالعزيز حصلت على درجة الدكتوراه في أمن المعلومات تخصص أمن الحوسبة السحابية من كلية رويل هولوي، جامعة لندن في بريطانيا، سبق لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق