برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أوراق

غياب حق الاختيار في التعليم العام

كانت المدرسة القديمة صانعةً لنفسها، كونها مؤسسةً تعليميةً ذات استقلالية تامة، فهي التي تصوغ أهدافها وتصنع مناهجها التعليمية، وتؤسس لقيمها، وتبتكر أساليبها التعليمية، وتنوع في طرائق تدريسها، وتمتلك حق اختار معلميها وطلابها.
أصبحت المدرسة في وقتنا الحاضر – وبخاصة في عالمنا العربي – تُسَيَّرُ ضمن منظومة رسمية ذات تدرج إداري متسلسل أقرب في نمط إدارة مركزية، وتعمل وفق أنظمة ولوائح عامة، ولا يمكنها الخروج عليها حتى في مجال الاجتهاد التطويري، مع بعض الاستثناءات التي لا تكاد تذكر في التعليم الأهلي، وهو تعليم رغم تكاليفه العالية ليس أفضل حالًا من التعليم الرسمي.
لا يقتصر دور المدرسة على تعليم الطلاب والطالبات محتويات المواد الدراسية فقط، بل عليها أن تنمي فيهم جوانب مهمة، في مقدمتها حب المعرفة بتدريبهم على القراءة والاطلاع والبحث، وتنمية قدراتهم على التفكير الواعي، وتمكينهم من بناء قدراتهم على طرح الأسئلة، ومعرفة أسس وآداب الحوار، والوصول بهم إلى تطوير المهارات ما وراء المعرفية بانتهاج التفكير النقدي، والقدرة على حل المشكلات ببحث أسبابها بعقلانية وموضوعية وحيادية، وتدريبهم على التعاون وتمكينهم من ممارسته، والعمل ضمن فريق، وبناء مهاراتهم في التواصل في محيطهم وخارجه، وتمكنهم من السعي إلى ما وراء المعرفة الإدراكية.
يتلقى طلاب وطالبات التعليم العام في أي بلد عربي كتبًا واحدةً، وملزمون بدراسة ما تحمله كل سنة دراسية من معلومات ومعارف، وما تحققه لهم من مهارات دون أي اعتبارات للفروق الفردية بينهم في الجوانب كافة، ولا ينظر فيها إلى البيئات المختلفة في البلد الواحد، فالطالب يحمل ذات النسخة التي يحملها زميله، والطالبة كذلك، وهو مشهد يتكرر في أي بقعة من أرض الوطن الواحد، ولا يمكننا أن نفترض ما هو مستحيل، قطعًا إن البيئات المدرسية واحدة، وأن المدارس متماثلة في مرافقها وخدماتها وتجهيزاتها، وإن المعلمين والمعلمات فيها على درجة عالية من التأهيل والخبرات والمهارات.
وقفة: أليس من الأفضل منح الطلاب والطالبات حق اختيار بعض المواد الدراسية في المرحلتين المتوسطة والثانوية التي تناسب ميولهم الفردية وتعزز قدراتهم؟

عبدالله الشمري

عبدالله بن مهدي الشمري، عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي، كتب في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاستهلاكية بالخفجي، عضو لجنة الجمعيات الاستهلاكية بمجلس الجمعيات التعاونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق