برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تأملات

الثقافة الصينية

نظرًا للتنوع العرقي الذي تتميز به الصين، وصعود مكانتها على الصعيد الدولي؛ نحتاج اليوم للنظر إلى الثقافة الصينية بروح عقلانية، تاريخية وواعية، وهذا يعزز من التفاهم والتبادل بين مختلف القوميات الصينية وبين الثقافة الصينية وثقافات العالم، فكثير ممن كتبوا عن الصين يكتبون مبشرين ومرحبين بصعودها أو نهوضها أو تقدمها، والبعض يكتب مُحذرًا متوجسًا من هذا الصعود أو النهوض أو التقدم.
ولكن الكتابة عن الصين تظل مغامرة، ذلك أن هذا البلد الكبير بحجمه وتنوعه الهائل؛ المكاني والسكاني والعرقي والثقافي والتاريخي، يعطيك الصورة ونقيضها، فالصين لا تعرف الأحكام المطلقة، فتستطيع أن تكتب عن الثراء والرخاء في الصين، ويمكن أن تناقض هذا فتكتب عن الفقر والعوز، وبوسعك أن تتحدث عن التصاق الصينيين وتمسكهم بتقاليدهم وتراثهم وإرثهم الثقافي، ولديك مساحة واسعة للحديث عن تآكل تلك التقاليد والتراث والإرث، تكتب عن لا دينية الصينيين، وعن أديانهم وعقائدهم العديدة، عن سرعة بديهتهم وقدراتهم الإبداعية وعن بطء تفكيرهم واستجابتهم، كما قد يصوره لك فهمك، تكتب عن التقدم «التكنولوجي» المدهش وعن الفقر التقني، عن انفتاح الصينيين على العالم وعن انغلاقهم على أنفسهم.
الكتابة عن الصين مثل النظر في لوحة حبر صينية، يمكنك أن ترى فيها صورًا شتى متناغمة أو متناقضة، حسب النظارة الفكرية والمعرفية التي تقرأ بها، لا أحد يملك الحقيقة الكاملة عندما يكون الحديث عن الصين، ومعضلة الكتابة عن الصين، أنك كلما عرفت عنها أكثر فتر حماسك للكتابة وزادت حيرتك، وآثرت الانتظار حتى تنجلي الصورة، أو هكذا تظن.
ظلت الثقافة الصينية موضع نقاش دائم، لكن جزءًا كبيرًا من النقاش الدائر حولها يعد نقاشًا فضفاضًا، وأحيانًا براقًا لكنه يجافي الحقيقة الموضوعية، كما أن البعض حينما يتحدثون عن مواضيع تخص الثقافة الصينية، مثل «نشر الثقافة الصينية في العالم» أو «معاني الثقافة الصينية في العالم المعاصر»، غالبًا ما يُضيقون مفهوم الثقافة الصينية فيحصرونها في ثقافة «قومية الهان»، ثم يحصرون ثقافة «الهان» في الثقافة «الكونفوشيوسية»، ثم يحصرون الأخيرة في «الكونفوشيوسية» الكلاسيكية وهو ما يخلق سوء فهم للثقافة الصينية.

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق