برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

«هيئة الترفيه»، الطريق إلى النار!

طالعت «فيديو» في أحد برامج التواصل الاجتماعي يحوي رسالة «مغرضة» مفادها أن المجتمع السعودي -وعبر هيئة الترفيه ببرامجها المتعددة المنافية للشرع- يوشك أن يتردى في الكفر و«يقارف» الذنوب المهلكة المُفضية لإحلال غضب الله على مجمل المكون البنيوي للمجتمع السعودي.
حقيقةً لقد شعرت في البدء بالصدمة، لكون محتوى هذا «الفيديو» المدسوس يحاول التعمية على حقيقة أن ما شهدناه خلال الفترة الزمنية المنصرمة من احتفاليات فنية ومناشط ثقافية راقية؛ قد برز فيها العنصر المجتمعي السعودي كأجمل ما يكون من الوعي وحسن التأدب، ولم يكن الترفيه وأدواته وسائل لنشر الرذيلة في المجتمع، كما ورد في ذلك التسجيل الصوري الخبيث.
وحين جربت أن أتأمل هذا «الفيديو» إخراجًا وتسلسلًا سرديًا وصوريًا لمحتواه، أدركت أن من يقف وراء إعداده ليس فردًا بقدر ما هي جهة ما، أو فلنقل «تيار» يسعى جاهدًا لاستعادة وصايته على المجتمع، مستغلًا في ذلك تدين المجتمع السعودي وطيبته وانتصاره لكل ما هو إسلامي.
هذا الأمر حقيقةً قد نتج عنه أن تداعت لذاكرتي البعيدة، مرحلة نشوء التيارات «الراديكالية» في المجتمع السعودي وتحديدًا أواخر سبعينيات القرن الميلادي المنصرم، تلك التيارات التي لم تلبث أن تبنت منهجًا تكفيريًا وجهت على إثره عملياتها الإرهابية خلال عقد التسعينيات وما تلاه نحو الداخل السعودي.
لولا حِفظ الله، ثم التفاف الشعب السعودي حول قيادته ووقوف الجميع كالبنيان المرصوص بوجه الأفكار المتطرفة وضد العمليات الإرهابية المتصاعدة، لكان قد جرى على المجتمع السعودي من الشر ما لا يعلمه إلا الله عز وجل.
وأعلم جيدًا أن بواعث «أيديولوجية» هذه الجماعات لم تعد تخفى على أحد، وإن تقنعت بألف قناع وقناع واتخذت من الدين مسوحًا، فهي لا تفكر إلا في مكاسبها السياسية والنفع المالي الذي سيعود عليها جراء تسيدها على القرار الجمعي وتوجيهها للدولة والمجتمع بما يحقق نفعها هي فقط ليس إلا.
خوفي يكمن على أبنائنا وبناتنا من صغار السن والمراهقين، فهذه التسجيلات المصورة وغيرها من البرمجيات التعبوية التي تمرر عبر وسائط «السوشال ميديا»، إنما تهدف في المقام الأول لاختطاف عقول فلذات الأكباد ومن ثم توجيههم كقنابل موقوتة نحو صدورنا، الأمر الذي ينذر بخطر حقيقي، نحن بحاجة للمسارعة لاجتثاثه من جذوره قبل أن يتفشى شره فينا مجددًا.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

تعليق واحد

  1. سقطت كل الاقنعة وليس امام اصحاب هذه الانتماءات الا التماهي مع المجتمع وفق مفهوم المواطنة الفاعلة انتهى عهد التمترس خلف الخطاب الصحوي فقد بانت سوءته وتخرصاته فقد كانوا يوما اوصياء على الدنيا والاخرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق