برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأي أعمق

ما بعد التشدد

إذا كنا قد تخلصنا من التشدد والتزمت أو نكاد، فإن فتنة أخرى تطل برأسها كل مرة بازدياد مريديها في التعداد، وهي القبلية والتحيز المنافي لباقي الروابط بين الناس للقبيلة وتفرعاتها والانتصار لها بسبب وبلا سبب، فضلًا عن خلق النزاعات، وتمجيد ضئيل المجد وإحياء من في اللحد والإبقاء على ما انتهى وبلي من معاني الخيلاء الفاحش والمظاهر التي تبتعد عن معاني الإنسانية المتسامحة البسيطة كثيرًا، وتقوم على كلام الناس وعلى ما سيعلي ذكرهم، فيدفعون في ذلك ما يطيقون وما لا يطيقون من المال.
يتبدى ذلك في الحفلات والجاهات ومراسم الزيارات بين عشيرة وأخرى، يظهر بجلاء في مطالبات الدم التي تحولت من التجارة بالدم «وهذه طامة» إلى تجارة وتفاخر ورياء فاضح «وذلك أدهى وأمر» بين الناس لا صلة له بما في عمل الخير من نقاء، فلو كان القاتل «ابن حسب» من حسبهم دفعت في رقبته الملايين، ولو كان دون ذلك – بزعمهم – لم يكترث له إلا قلة خيرة حقًا، ولا ينجو من القصاص عادةً.
كل ذلك لكي تفتخر قبيلة أمام أخرى بأنها العزوة التي يستند عليها المارقون وذووهم، وهذا كله في حقيقته مظهر عنصري آخذٌ في التمادي ومتزايد الخطورة في تبعاته وردود أفعاله بين المتنافسين فيه ودعاته ممن يبتدعون للقبيلة علَمًا يرفعونه في بعض محافلهم، في ظل قبول مبطن من عامتهم وارتياح من متحيزيهم، وتهديد ذلك الأكبر هو ما يظهر من التطرف في إقصاء الآخر والتقليل من اعتبار الأدنى بزعمهم أنسابًا والعنصرية الجلية تجاه من ينحدر من أصول أخرى أو القادم من ديار ليست ديارهم.
أتحدث عن قلة مرتفعة الصوت مزعجة، تجد القبول عند الجاهلين وصغار العقول ممن تستهويهم البطولات الصوتية ويتحمسون للمعارك الوهمية، ويتشبثون بأسلوب تفكير يستهجن الآخر، لمجرد أنه آخر ويصنفون الناس حسب اسم الجد الأبعد.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق