برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

من أزيز الطائرات إلى حدائق غناء

الأزيز هو الصوت الشديد، ويقال: سُمع أزيز الطائرة، والأزيز هو الصوت المزعج، فموقع الحدث الكبير الذي سيقام عليه أكبر المشروعات الطبيعية والترفيهية والرياضية والفنية الذي تم تدشينه الأيام الماضية من قبل مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ وبإشراف من سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ كان مطارًا لمدينة الرياض لمدة نصف قرن، وكان أهالي مدينة الرياض يسمعون ذلك الأزيز وخاصة ليلًا عند هبوط أو إقلاع تلك الطائرات، واقترن اسم الرياض بهذا المطار الدولي وكان هو واسطة الاتصال بالعالم الداخلي والخارجي، واستقبالات الملوك وضيوف الدولة الرسميين آنذاك.
كما لا يغيب عن ناظرنا أن اسم مدينة الرياض، ارتبط بالملك سلمان منذ ما يقارب نصف قرن مضى، حيث كان حاكمها الإداري، ومبرمج نهضتها وازدهارها، فلا يُذكر مشروع تنموي أو تاريخي بالرياض إلا ارتبط اسم الملك سلمان به، وبعد تقلده الحكم -حفظه الله- أصبح همه الأول مناطق السعودية أجمع من حيث التنمية والتطور.
ما تم الإعلان عنه قبل الأسبوع الماضي من مشروعات تنموية كبيرة بمدينة الرياض، إنما يدل على متانة اقتصاد السعودية وثباته، رغم بعض التحديات التي تواجهه في الداخل والخارج، حيث كانت كلفة ما تم الإعلان عنه «ستة وثمانين مليار ريال» أهمها حديقة الملك سلمان، التي ستغطي جزءًا كبيرًا من مدينة الرياض بالخضرة والأشجار، وستكون متنفسًا لأهالي المدينة من السعوديين والمقيمين، وسوف تؤثر هذه الحديقة -التي تقع على مساحة تسعة ملايين متر مربع- على تغير الطقس بمدينة الرياض بسبب البقع الخضراء الكبيرة التي ستتشكل بها وكمية الأشجار التي ستُغرس بها.
ومع المساحات الخضراء سيكون هناك مسار دائري للمشاة بطول سبعة ونصف كيلومتر، وتشتمل الحديقة أيضًا على مسارح مغلقة ومفتوحة ومجمع للسينما وأكاديميات للفنون البصرية وفنون التمثيل، ومعهد للموسيقى ومتاحف متنوعة.
المشروعات الضخمة مثل هذه، تخدم الوطن من خلال الجانب الاقتصادي والاجتماعي والصحي والبيئي والرياضي، وستخفف على الرياض الأجواء الحارة وخاصة في فصل الصيف، وستلطف الجو إلى حد ما، من خلال تلك الإحداثات التي ستنفذ، وهذا التحدي الكبير للتصحر الذي تعيشه الرياض خاصة والسعودية عامة، هو تحدي الإنسان للبيئة والمتغيرات التي يستطيع أن يقوم بها ويحولها لمصلحته، ليجعل مدينته أجمل المدن للعيش والاستقرار، وسوف تكون الرياض أجمل مما هي عليه الآن، وسينعم الجيل القادم بهذا الجمال ويتعايش معه.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق