برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آفاق

ما تأثير الكلمة والصورة على المتلقي؟

النص الإبداعي الاحترافي يجذب القارئ المثقف قبل الصورة، ولو أن الصورة تكميلية، ومن هنا علينا أن نحدد سن القارئ ودرجة ثقافته، وأن نفرق بين المثقف الحقيقي والآخر بغض النظر عن النوعية: مدعي ثقافة، مثقف سطحي، دخيل على الثقافة.
إن العلاقة بين الكلمة والصورة امتلكت امتدادات تاريخية طويلة، عندما بدأت الصورة تقدم تفسيرات مبسّطة على هوامش المخطوطات في العهود القديمة، ومع بدايات التدوين، وإن الصورة وصلت اليوم إلى مستويات متطورة، فأصبحت صورة دالّة، واحتلت الفضاءات التعبيرية والرمزية، وإن الصورة في بداياتها كانت مكملة للنص، ومع مرور الزمن أصبحت تتسيّد كتبًا بأكملها، لكن هناك فرقًا بين النص المصاحب للصورة الفوتوغرافية، والنص الآخر المولد لصورة، فتظل «الفوتوغرافية» متوحدة بوهجها في الأولى ويظل النص متسلطنًا بهالة السمو والتفرد في الأخرى.
عرف الفنان الأمريكي جيف ماك كمتخصص في تأليف الكتب المصورة للأطفال، وهو رسام متعاون مع العديد من دور النشر الأمريكية المهتمة بطباعة الكتب الموجهة للمراحل العمرية المبكرة، وقال إنه بدأ بتأليف كتب «الكوميكس».
نوّه «ماك» أن أسلوبه في العمل يعتمد على وضع تصور عام للقصة، ثم التركيز على الجانب البصري الذي يجذب انتباه الطفل أكثر من الشروحات النصية المطولة والتفصيلية، واستنادًا على معيار ذهني وعاطفي مهم، وهو أن الطفل يبدأ في استثمار آليات التخيل لديه من خلال تفسير الصورة لغويًا، وهو معيار تعليمي وتثقيفي مهم للمراحل العمرية المبكرة، بحيث يتم جذب الطفل إلى عالم القصص والروايات بشكل مشوق وتدريجي، وبعيدًا، كما أشار، عن الصفحات المزدحمة بالكلمات، والمنفّرة لعملية التواصل الذهني والبصري مع مسار القصة أو الحكاية.
إن المتلقي هنا -بغض النظر عن عمره ومرجعيته- يبحث عن دلالة العلاقة بين المكتوب والمرئي حتى في أبسط درجات التخيل العادي والروتيني، لإحداث المتعة والأثر المعرفي بشقيه السلبي والإيجابي، أو المفرح والحزين، أو الواضح والتجريد.
إن جاذبية النص تعتمد على نوعية المتلقي، فالبعض يركز على الصورة وآخر يكون معينًا أكثر بالحرف ودلالاته، والأمر يعود للتركيبة النفسية.

سما يوسف

سما يوسف، كاتبة رأي في عدة صحف ورقية والإلكترونية، حصلت على شهادة شكر وتقدير من إدارة الاتحاد الدولي للصحافة العربية بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي گ كاتبة اجتماعية، لها كتاب واحد مطبوع بعنوان (بك أكتفي)، شاركت في العديد من المؤتمرات العربية والمحلية وحصلت على عدة شهادات تقديرية في مجال الكتابة الإبداعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق