برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

«التعصّب» مأزقُ المجتمعات المهزومة

‏كلما انغلق المجتمع على نفسه وتمحور حول ذاته، زادت نسبة التعصب فيه وتعددت أشكال وألوان هذا التعصب، فالتعصب على تنوع مظاهره ومنطلقاته فإنه يبقى مؤشرًا مباشرًا على رجعية المجتمع لا على تصاعد العزة والكرامة فيه.
وارتفاع نسبة التفاخر بالعرق أو العائلة أو المنطقة والتعصب لها ومحاولة إبراز جوانب تفوقها على الآخر المحيط بها، والارتكاز على أمجاد الماضي في أي مجتمع، هو دليل مباشر على إفلاس الحاضر وتفاهة الإنسان المعاصر بعين نفسه، وإن أنكر ذلك.
الإنسان -بطبيعته الفطرية- يسعى للتميز والبروز على أقرانه، سواء على مستوى الأفراد أو المجموعات، ولذلك فإنه يسعى لتحقيق هذا التميّز بشكل فعلي، وإن لم يستطع فإنه يخلق هذا التميّز بخياله وتصوراته، ومن هنا تبدأ المشكلة –برأيي- فهذا التميّز المتخيّل والمخترع بقدر ما يظهر في خارجه اعتدادًا كبيرًا بالنفس وكبرياء، فإنه يخفي في داخله كمًا موازيًا من الشعور بالنقص وثقة هشة بالنفس تساهم في تصعيد التعصب نحو هذا التميّز الوهمي، ومحاولات إثباته من خلال التمحور حوله وإلغاء الآخر، ومحاربته ومحاولة إثبات القصور لديه.
الناجح الحقيقي لا يتعصّب لنجاحه، وابن الأصل الواثق من أصله لا يتعصب لأصله، ومشجع الفريق الكروي الناجح والقوي لا يتعصب بشكل مبالغ فيه لفريقه، هو غياب الثقة من يقف خلف التعصب في الغالب ويدفع صاحبه للمبالغة في تعصبه لحماية تميّز وهمي هو يدرك في قرارة نفسه مدى هشاشته.
التعصب هو مؤشر على هزيمة نفسية من الداخل، وانتشاره في مجتمع ما يؤكد بأن ثمة خللًا عامًا على المستوى الفردي والمجتمعي يحتاج للوقوف أمامه والتعاطي معه بمنهجية وبوعي لمعرفة وتحليل الأسباب الحقيقية القابعة خلفه، بدلًا من التعامل معه كسلوك أو ظاهره عابرة.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق