برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حياة

«إغلاقُ المحال وقت الصلاة» بين الممانعة والمطالبة

مادام هناك شيءٌ من التحفظ على إغلاق المحلات وقت الصلاة؛ لاعتباراتٍ تاريخيةٍ ومجتمعيةٍ ومذهبيةٍ اجتهاديةٍ، فبأقل تقدير أن نجتهد ونبحث عن بعض الحلول التي يحتاجها الناس اليوم عند إغلاق المحلات وقت الصلاة، فمن المعلوم أن الإغلاق المنصوص عليه شرعًا والمتفق عليه بين الفقهاء، إنما هو في يوم الجمعة فحسب، وفي صلاة الجمعة فحسب، بل وبعد النداء الثاني فحسب، ذلك هو المنصوص عليه في سورة الجمعة: «يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع».
وما دام أن هناك وجهات نظر من بعض أصحاب الفضيلة المشايخ والفقهاء ممن يرون وجوب إغلاق المحلات وقت الصلاة، فلماذا لا يتم اللجوء لبعض الحلول الوسط؟ لينتفيَ الحرجُ، وتزولُ المفسدةُ، وتحصل المصلحة، وذلك بإيجاد حلول مناسبة لكل وجهات النظر.
من تلك الحلول: أن يُستثنى من الإغلاق وقت الصلاة الصيدليات ومحطات الوقود، كذلك يُكتفى بتوقف منافذ البيع وقت الصلاة في أسواق المواد الغذائية الكبرى دون إغلاق كامل السوق، بحيث تكون مفتوحةً دون عمل منافذ البيع «الكاشير» كذلك يُلزم بقية أصحاب المحلات التجارية بعدم الإغلاق لأكثر من عشرين دقيقة، حتى لا تتعطلَ مصالح الناس وتضيع أوقاتهم بالانتظارات الطويلة بعد انتهاء الصلاة.
ربما يأتي من يعترض على مثل هذه الاقتراحات، وسأجيبه: بأن ملايين الناس من مواطنين ومقيمين في السعودية مختلفون في أحوالهم وظروفهم وتعدد حاجاتهم وأغراضهم واختلاف دياناتهم، ففيهم من ليس بمسلم من الجنسيات المختلفة، وفيهم المريض المُعفى عن صلاة الجماعة الذي ينتظر – على مشقةٍ ومَضَض – المتجرَ أو الصيدلية، وفيهم المسافر، وفيهم النساء وهن نصف المجتمع، ومن المعلوم أن المرأة ليس عليها جماعة بل لها أن تصلي في الوقت الموسَّع للصلاة والذي يمتد في بعض الصلوات لأكثر من ساعتين، ناهيك عن أن القضية من أصلها فيها جدلٌ واختلافٌ فقهي، فصلاة الجماعة تبقى من مسائل الاختلاف، فبعض الفقهاء يرى وجوبها وجوبًا عينيًا، وبعضهم يرى أنها سنةٌ مؤكدةٌ دون وجوب، وبعضهم يرى أنها فرضٌ على الكفاية، وبعضهم يرى وجوب الجماعة من غير إلزامٍ بأدائها في المسجد، هذه أقوالٌ معروفة، قد جاءت عن الأئمة، وليس المراد هنا بحث حكمِ الصلاةِ جماعةً، بل المراد رفعُ الحرج عن المحتاج لتلك المحال التجارية وقت الصلاة ممن يُعذَرُ بتأخيرها ممَّن سلَفَ ذكرُهم، وفي التنزيل الحكيم: «هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ».

عادل العُمري

أستاذ مشارك بجامعة القصيم، عضو مجلس مركز أبحاث العلوم الشرعية واللغوية بجامعة القصيم، دكتوراه في علوم القرآن والتفسير من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، شارك في العديد من المؤتمرات والندوات داخل المملكة وخارجها، له مقالات صحفية جادة ولقاءات تلفزيونية في مختلف القضايا الشرعية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق