برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ورقة عمل

الرؤيةُ والتحولُ إلى «المدنية»

لم يحدث على مر تاريخ السعودية المعاصر أن تفاعل العالم مع خطط التنمية الوطنية مثلما تفاعل مع «رؤية 2030» على جميع المستويات: السياسية والاقتصادية والإعلامية، بسبب تعدد محاورها وشمولها، وبسبب الحراك الثقافي والتشريعي الذي تلى إطلاقها، وأصبحت الأنظار مركزة على التطورات التي تشهدها أكثر من أي وقت مضى.
على المستوى الشعبي، وفي الأوساط الشابة خاصة، نتمنى أن يكون التأثير أكثر نحو التحول إلى «المدنية» ونبذ السلوكيات السلبية من اتكالية وهدر للوقت أو أية مظاهر عشوائية، ويأتي ذلك عن طريق المزيد من برامج التوعية والتشريعات الضابطة للسلوك والمحفزات نحو الانخراط في فرص العمل وسد الفراغ الذي قد يحدث نتيجة مغادرة العديد من الوافدين، إثر القوانين التي صدرت في إطار الرؤية.
لقد رأينا تأثير التعديلات على نظام المرور وأسعار بعض الخدمات وعلى ضبط السلوك العام والحد من المخالفات أو الهدر للموارد، ونتمنى أن يصاحب ذلك برامج وقوانين لضبط الأداء للموظفين في القطاع العام ليُقضى بذلك على أي مظاهر للتسيب وزيادة فاعلية الإنتاج، وتغيير نمط السلوك العام، والتحول نحو السلوك المتحضر والمدنية.
على سبيل المثال، هناك بعض السلوكيات التي مازالت منتشرة، من اتكالية وعدم اهتمام بالذوق العام في اللباس، كالظهور بملابس غير مناسبة أو دخول الأماكن الرسمية بلباس النوم، أو الإزعاج في الأماكن العامة، أو تدمير البيئة والأماكن العامة بسبب رمي المخلفات، والتدخين في الأماكن العامة، أو إساءة بعض أفراد المجتمع للأجانب الذين يعملون معهم.
ورغم التطور الإيجابي الملحوظ، إلا أن تكثيف التوعية وإصدار اللوائح الضابطة للسلوك العام كفيل بالتحول التدريجي نحو المدنية ليتناغم السلوك العام مع خطة التنمية الطموحة، التي هي الآن محل اهتمام الجميع.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق