بعض الاقاويل

باراديم للوطن ..

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ذكرت الدكتورة يمنى الخولي في كتابها (نحو منهجية علمية إسلامية) والذي تعرضت فيه لمفهوم الباراديم أو النموذج الإرشادي للعلم بما يتضمنه من أخلاقيات ومعياريات وقيم وموجهات وذلك كتوجه حديث و على أنقاض الوضعية المنطقية و تبعاتها المادية . هل يمكن أن نلتف على المصطلح و نستعيره قليلا لنتدارس أفكارا لصالح الوطن ؟

ونسأل كيف يمكننا – على المستوى الفكري والثقافي- عمل نموذج إرشادي لصالح الوطن ؟

هذا النموذج يمثل مجالاً يتبلور فيه الوعي ومناخاً تتنامى فيه فعاليات المجتمع و يتشكل فيه العقل الجمعي .

أثناء النقاش حول هذه الصحيفة الوليدة في الفضاء الإلكتروني أعجبني قول أحد الزملاء الكرام :أن الصحيفة معنية بإيجاد محتوى يساعد صانع القرار,  ويضيء له الطريق في مساحة هي بلا شك النموذج الإرشادي للوطن .

وواكب ذلك الأمر السامي بإنشاء مركز التواصل والاستشراف المعرفي والذي سيصب حتماً لصالح هذا التوجه في الإفادة من العقول التي تعمل ضمن نطاق النموذج الإرشادي الواجب صناعته في مرحلة يمر فيها الوطن بتحديات كبيرة داخلياً وخارجياً .

سأضع هنا بعض الإضاءات في هذا الاتجاه من خلال تجربة النخبة وطروحاتها خلال الفترة المنصرمة :

– الأزمات التي نمر بها تتجاذبها مدرستان هما المدرسة المثالية والأخرى الواقعية، في الأولى إحالة إلى القيم والمثل والمبادئ وجعلها مهيمنة ومفسرة للحوادث وفي الثانية استسلام لحركة التاريخ. ليست المشكلة في وجودهما بل في نفي إحداهما للأخرى على الرغم من إمكانية التلاقي ، هذا النفي يؤدي للإشكالية الأخرى وهي :

– إن الوطن لا يمكن التعاطي معه بنظام (طي الصفحة) والبدء من أول السطر، فما اعتمل في وعي الناس وعاداتهم وتصوراتهم واكتسبوه سلوكاً ومثلاً وقيماً ستبقى ولن ترحل إلا بنفس الأدوات التي أثبتتها، لذا فإن الخطر يكمن في نتيجة نفي الحامل لا المحمول فقط .

– لا يصح في الأفهام عند نموذج يتم تقييمه أن يتعرض لتجربة الانحدار دون مقاربة تجربة الصعود وفهم أسرارها، هذا خلل في التفكير ينصح بتجنبه .

ويظل البحث عن النموذج الإرشادي للوطن واجب كل وقت وهم كل صادق .

رأي طارق العرادي

t.alarady@saudiopinion.org

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

‫2 تعليقات

  1. إن الوطن لا يمكن التعاطي معه بنظام (طي الصفحة) والبدء من أول السطر، فما اعتمل في وعي الناس وعاداتهم وتصوراتهم واكتسبوه سلوكاً ومثلاً وقيماً ستبقى ولن ترحل إلا بنفس الأدوات التي أثبتتها، لذا فإن الخطر يكمن في نتيجة نفي الحامل لا المحمول فقط

    مقال جميل ولكن ربما اختلف معك قليلا فالكثير من الاحداث التي مرت عليها الدول استطاعت ان تطوي صفحاتها واكبر دليل على ذلك هي اليابان التي استطاعت طي القنابل التي سقطت على مدنها بل سارت للامام لتحقق ما وصلت عليه الان

اترك رداً على خليل خامد الفزيع إلغاء الرد

زر الذهاب إلى الأعلى