برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بين الضفتين

زمن الانفتاح والتغيير

التغيير سنة الكون، ولا يمكن لأي مجتمع أن يتطور ويزدهر وهو يراهن على الثبات والجمود كأسس يبني عليها مستقبل الأجيال القادمة.
ومن الخطأ الشنيع أن نسقط تجارب الماضي بكل ما فيها من سلبيات وإيجابيات على واقع تحكمه ظروف ومعطيات مختلفة جداً، بحيث تصبح منهجاً يجب أن تسير عليه الأجيال رغم عدم ملاءمته لعصرهم المليء بالمستجدات والتحديات الصعبة.
في السعودية نشهد تغيرات اجتماعية ذات وتيرة متسارعة، ومن الطبيعي أن تظهر أصوات مناوئة للتغيير جملةً وتفصيلاً، بدافع الخوف المزعوم على القيم والأخلاق، وغيرها من الحجج التي كبلت المجتمع بقيود الوصاية والحفاظ على الفضيلة.
ولا تثريب على أن لكل شخص الحق في إبداء رأيه، مهما كان مخالفاً لسياسة الانفتاح المتزن التي نعيشها في الوقت الراهن، لكن من المفترض أن يضع في اعتباره ألا أحد بإمكانه أن يقرر عن الملايين ما يصلح وما لا يصلح من تغيرات ومستجدات، في النسيج الاجتماعي والثقافي، فصواب الرأي من عدمه يظل محل جدال ونقاش قد لا ينتهي لسنوات وربما لعقود.
كنا في السابق لا نطمح إلى أكثر من الحد المعقول في طرح وجهات نظر مغايرة لما هو سائد ومألوف، خشيةً من هجوم التيار المتشدد واتقاءً لتأويلاته وتهمه التي تقدح بعقائد المختلفين، وربما يصل الأمر في بعض الأحيان إلى إهدار الدم والتحريض على القتل علانية.
الآن وفي خِضم الثورات التقنية والعلمية التي تجتاح العالم من حولنا، أصبح من الاستحالة أن ينزوي المجتمع، متدثراً بذات الحجج التي عطلت التنمية وأخرتنا عن الركب الحضاري، بسبب أوهام لا وجود لها إلا في أذهان المناوئين للتغيير.
الآن الجميع ينضوي تحت لواء الإرادة السياسية التي تقود المجتمع نحو غايات وأهداف واضحة، رفعت من سقف طموحاتنا وآمالنا، وجعلتنا لا نتهيب من الانفتاح المتزن والذي لا يتعارض مع مقاصد الشريعة السمحاء.
من المفترض ألا نقلق من الأخطاء التي ترتكب هنا وهناك من المراهقين والفوضويين، وأن نبتعد قدر الإمكان عن التركيز على السلبيات، فهي بكل الأحوال ليست إلا مجرد أعراض تصاحب التغيير ثم ما تلبث أن تزول بزوال أسبابها.
علينا أن نتخلص من الأوهام والمخاوف التي زرعها «الصحويون» في أذهاننا، في زمن التشدد والانغلاق، وأن ندرك تمام الإدراك بأن التغيير هو الحقيقة الثابتة في كل المجتمعات.

عيد الظفيري

عيد الظفيري , دبلوماسي ومترجم يعمل بوزارة الخارجية ، ماجستير في التحليل السياسي ، دبلوم عالي في الدراسات الدبلوماسية ، عضو سابق في الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة ، كاتب رأي في العديد من الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق