برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قهوة السابعة

«سين.. جيم»

الفضول صفة ممقوتة في البشر، وصاحبها عادة غير مرحب به، نظرًا لأنه لا يحسن وضع حدٍّ لنفسه، فتراه يدسّ أنفه في خصوصية الآخرين، متخطيًا حدوده معهم غير آبه بما يسببه لهم من حرج، وضيق.
عُرف البعض بأسئلته اللحوحة، لدرجة أن المقصودين يجهزون الأجوبة لهم تحسبًا وحذرًا من الوقوع في شركهم، إذ تتمثل حذاقتهم باستعمال لغة جسدهم مع استخدام فنون التساؤل، فالبعض يبرع في بلوغ مرامه، وإشفاء غليله من الخبر بالمباغتة بسؤال مصحوب بنظرة جريئة كلها إصرار على الحصول على الإجابة، لكنهم حقيقة لا يشكلون خطرًا كبيرًا على حياتنا، وأبلغ ما يوصفون به أنهم مزعجون سيما أنهم اشتهروا بخفة ظلهم وقبولهم، وربما هذه هي الحيلة التي يجيدون من خلالها امتصاص تذمر أو غضب المُتطَفّل عليهم ليحصلوا على إجابة الكثير من أسئلتهم.
ثمة أشخاص لا يملكون المزاج الرائق، والحلم لتقبل هؤلاء المُتدخلين، فتراهم يصرخون بهم، ويقذفونهم بسيل من الشتائم و السباب، والصادم أنهم لا يردون بل ينظرون بضعف واستغراب من ردة الفعل، وكأنهم ليسوا سببها، لذا لا تسمح لتلك النوعية أن تفسد مزاجك، وتعكر صفوك، فهم ليسوا بذاك السوء، هم أشخاص يفتقدون للتهذيب، ولعل حياتهم تخلو من التفاصيل مما يحدو بهم لنبش تفاصيل الغير، ليعيشوا متعتها معهم، وأحيانا يكون منبع إلحاحهم الإعجاب بالشخصية، فلا ضير أن تُطعم فضولهم بما لا يُعرّيكَ أمامهم، فقط أتقن مهارة رد السؤال بالسؤال، والإجابات المقتضبة مع ابتسامة عريضة بلا عنوان.
إن الدافع لاكتشافات واختراعات أشهر المبدعين، البحث عن الأجوبة، فلولا «نيوتن وأينشتاين و.. و..» ما وصلنا للحضارة والتقدم، وهذا الفضول العلمي ما نريد تنميته في النشء الحديث، لنحصل على أجيال شغوفة بالتجربة، وحب اكتشاف العلم مجددًا.
يحظى الأطفال بقبول أسئلتهم الفطرية مع ما تتصف به من حرج وخصوصية، وهنا يتجلى دور التربية والتهذيب لتشذيبها حتى لا تتعدى حدود اللياقة والأدب، أما تساؤلات كبار السن فيُتجاوز عنها تقديرًا للغرابة التي يشعرون بها نتيجة المستجدات السريعة، وبكل رحابة صدر نسعد بشقاوة الحيوانات الأليفة وفضولها كأحد مسببات التسلية والمتعة.
الفضول شعور طبعي يجعلنا نعترف أن بعض الأمور المغرية تستدعي تساؤلنا بشرط طرقها بأسلوب لا يضايق أحدًا، محترمين مساحة الآخر في أن يجيب أو لا يجيب.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق