برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

صديقي «الشارع»!

برؤية بصرية للشوارع، نظن أنها صُممت فقط لتخدم المركبات العابرة أو المركونة، أما لماذا؟ لأن معظم شوارعنا تتشابه في شكلها وملامحها ومساراتها، كل الفضاء مخصصٌ للسيارات العابرة مع وجود أرصفة ضيقة تخنقها لافتات إرشادية وشجيرات تتمركز في وسطية الرصيف وحاويات متناثرة هنا وهناك، ما يعيق حركة المشاة.
نقف قليلًا، هل يمكن أن تتحول الشوارع إلى فضاءات جمالية جاذبة؟ يتفق المخططون بأن الشارع يمكن تغيير ملامحه بتخطيط هندسي مدروس، حيث يراعى سهولة حركة المشاة ولجميع الفئات العمرية خصوصًا الأطفال والمسنين وتأثيث الشارع بالمظلات ومقاعد الجلوس والانتظار، وإضفاء لمسة جمالية بأصص الورود والأزهار، مع تنسيق أعمدة الإضاءة وتحديد مسارات خاصة للدراجات الهوائية والاختيار الأمثل لنوع الأشجار والشجيرات، وتحديد مواقعها دون مضايقة المشاة واستغلال الفراغات، سواء بتشييد مجسمات جمالية أو رسومات حائطية ذات ارتباط ثقافي ووجداني بالمكان.
الجمال ليس في سعة عرض الشارع، بل في روعة التصميم ومراعاة كل الجوانب الإنسانية والفنية والهندسية والمكانية، ومما يزيد «القذى» في العين تلك اللوحات الدعائية والإعلانية ذات الأشكال والأحجام والألوان المختلفة والمتنافرة، وكأن رسامًا فاشلًا قام برسم لوحة باهتة تزيد البؤس.
لن يكون الشارع صديقا حميمًا للإنسان ما لم يُعاد تصميمه وفقًا لجماليات المشهد البصري و«أنسنته» بكل ما تعنيه الكلمة من دلالات إنسانية وهندسية وفنية.
هنا يقع العبء على عدة جهات، أولا: المواطن بصفته المستفيد الأول من المكان بعدم امتداد أفنية منازلهم وأسوارهم للتضييق على الشوارع، فضلًا عن الحرص على النظافة والاختيار الأمثل لشكل المباني والأفنية الخارجية لتتناغم مع الذوق العام، أما الجهات المعنية بالدراسة والتخطيط والتنفيذ كالأمانات والبلديات، بصفتها قائدة التنمية يساندها الجهات الخدمية الأخرى كإدارة الطرق والاتصالات والمياه والمرور وغيرها، لتساهم جميعا في منظومة واحدة، لأن العمل الناجح لابد أن يكون تكامليًا.
وحتى تتحقق تلك الأماني والطموحات تحتاج الجهات المنفذة إلى ضخ مالي لتتمكن من التنفيذ الفعلي، لا أن تبقى كل الاقتراحات والآراء والدراسات حبرًا على الورق ورسمًا على الكراس.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق