برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
منحى آخر

تنشيط الذاكرة من أجل الكتابة

من الأقوال التي مازلت أتذكرها عن الكتابة بوصفها فعل حب وجزءًا لا يتجزأ من هذه الحياة، ما قالته الكاتبة الأمريكية غيش جين: الكتابة جزء جوهري من وجودي في هذا العالم.
ذلك أن الكتابة هي تجربة حياة وهي نتاج خبرات طويلة تُطبخ في فرن الذاكرة، التي لابد لها من عملية تنشيط أو تحديث، من أجل استعادة هوية تلك التجربة ونقل تلك المخيلة التي تعبر عن نسق الكتابة لدى الكاتب، وبالتالي ستخرج هذه الكتابة المحاطة بآفاق التجربة ذات قيمة مع إحداث نقلة كبيرة على مستوى الكاتب وقلمه.
تمثل الذاكرة – أحيانا – سلطة أبوية على الكتابة، هذه السلطة تؤثر بشكل أو بآخر على بنية الكتابة، على اعتبار أن من يدير ذلك هو العقل وطريقة رسم خط طويل يجعل من ذكريات الحياة هما كتابيا، وهذا ما جنح إليه كثير من الكتاب على مستوى الكتابة الثقافية أو الأدبية.
ثمة علاقة حب تنشأ -لا محالة- ما بين الكاتب والكتابة، وإن زيادة ممارستها ترسّخ مفاهيم عديدة في نفس الكاتب، فلا يمكن أن يستغني عن ذلك، وستصبح من الضرورات اليومية التي يقسم الكاتب على عدم تركها أو التخاذل أمامها، وقد يدرك الكاتب أهمية ذلك حينما يصنع له جمهورًا يترقب قلمه بين حين وآخر، أضف إلى ذلك بأن الكتابة فعل تفكير يحتل هذا التفكير ذاكرة الكاتب متى ما أخلص لطريقته التي لابد أن تكون طريقة واعية تتمخض عن قراءة واستماع ومشاهدة وخلق مساحات كبيرة، حتى يلتفت إليه القارئ المثقف الذي يجعل من الكتابة حالة من التواصل سواء بالقبول أو الرفض لآراء الكاتب.
كل كتابة تعتبر بذرة في شجرة الذاكرة، تلك الشجرة التي نمت بفعل الممارسة والسقي والاطلاع وبناء روح الثقافة والفن، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الذاكرة جزء أساس من سلوكيات الكتابة، والكتابة يجب ألا تخلو من الذاكرة حتى لا تكون كتابة خالية من الروح التواقة للمفاهيم الإنسانية والثقافية، نعم نحن نكتب لأن العالم يحتاج لمن يبث فيه حياة أخرى تكاد تخلو من القبح والصراعات المزيفة.

طاهر الزارعي

طاهر أحمد الزارعي، بكالوريوس لغة عربية من جامعة الملك سعود بالرياض، كاتب قصة، كتب الرأي في عدد من الصحف الورقية منها الشرق السعودية، الوطن،صحيفة الحياة . عضو بملتقى السرد بالأحساء، له ثلاث مجموعات قصصية " حفاة "، " زبد .. وثمة أقفال معلقة " و " في حقول القمح .. رجل يتقيأ الفودكا "، كما يعكف حالياً على اصدار كتاب "السلطة والحرية .. قلق الكتابة وإقصاء المثقف"، شارك في العديد من الأمسيات والملتقيات والمنتديات الثقافية داخل السعودية وخارجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق