برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أ ب ت

الخوفُ من حريةِ المرأةِ تعبيرٌ عن نقصِ الرجل

(أ)
عندما استوحش آدم لنقص في نفسه، خلق الله حواء، فكانت آخر ما خلق، ليهب لها الحسن والألفة وقبل كل ذلك الكمال الذي ختم به مخلوقاته، فحاجة آدم لحواء أزلية وكمال حواء يغنيها عن كل شيء.
كثيرٌ من الأساطير الذكورية التي حيكت ضد المرأة خوفًا من كمالها، زرعت في ذاكرة العقل البشري كحقائق، كأن تكون حواء هي الخطيئة وسبب خروج آدم من الجنة، وهو ما يؤكد القرآن الكريم عكسه، حيث إن الله تاب على آدم وليس على حواء والتوبة لا تتحقق إلا لمن كان سببًا في ظلم أو معصية: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»، (البقرة 37)، كما تؤكد سورة الأعراف أن الشيطان وسوس لهما أي آدم وحواء: «فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا»، (20).
(ب)
جميل ما حصلت عليه المرأة خلال السنتين الماضيين من «حقوق»، فذلك يدل على وعي السلطة التشريعية والتنفيذية في تمكين ذلك «الجنس» الذي ظل لسنوات تحت عباءة «العيب» وبناء مجتمع طبيعي.
وليكتمل ذلك العقد، من المهم فرط سبحة الأنظمة «القديمة» التي ميزت بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات، كعدم قدرة المرأة المتزوجة من غير السعودي على «سعودة» أبنائها، ووجود أنظمة لا تتساهل في إعطائها حق حضانة أبنائها، وحقها في النفقة دون إذلال، وكذلك في التنقل والقيام بمهامها دون وصاية، وحقها في وجود المحاكم الأسرية التي تدار من النساء الفقيهات أنفسهن.
أما الشق الآخر فيتمثل في «تطبيع» التقاليد والأعراف السائدة التي غيبت مشاركة المرأة في معظم أنشطة الحياة، حتى إننا أصبحنا نخجل من البوح بأسماء أمهاتنا ونسائنا، وجعلت من حق الرجل أن يحدد السلوك الذي ينبغي على المرأة أن تلتزم به.
(ت)
لن يتأتى التغيير الذي جاء به الإسلام الحق إلا من خلال تفعيل الأنظمة وسن الأخرى التي تكفل حقوق الرجل والمرأة، مع التركيز على ما يقدم في المناهج الدراسية في التعليم خلال السنوات المقبلة لإحداث تغيير في ثقافة المجتمع «الذكوري» بعيدًا عن تأويل «بعض الأشخاص» لمفهوم القوامة ونقصان العقل والتوجيه «الذكوري» للآيات القرآنية والأحاديث الشريفة لاستعباد النساء، فالخوف من حرية المرأة جزءٌ من نقص الرجل.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

‫8 تعليقات

  1. مقال رائع وأجمل مافي مقالاتكم أنها تعاج موضوعات تشغل بال المواطن وتغير من نظرته السلبية إل بعض الأمور

  2. تمهيدك جميل وضع المراة في مكانها الحقيقي والطبيعي
    لك الشكر دكتور

  3. من اجمل ماقرات فيما يتعلق بكمال المرأة
    احسنت
    كما ان كمال الانظمة الموجه واظهارها باقل مستوى من الرجل مهم كذلك

  4. وتؤكد وزارة العدل أنه لا يلزم المرأة عند تسجيل وكالتها أن تكون الوكالة لمحرم، ويصدر القضاء أوامر وقتيّة لصالح المرأة تكون واجبة النفاذ، وذلك في القضايا التي ترى المحكمة رفع الضرر عنها بشكل عاجل لحين الانتهاء من قضيتها، مؤكدًا تولية الأم على أولادها الصغار في حال وفاة أبيهم أو فقده، وحتى عند إقامة ولي غير المرأة كالأخ أو العم، وجرى العمل على اشتراط موافقة أم الأولاد على ذلك.

  5. كرم الإسلام المرأة، وأعطاها حقوقاً كانت تفتقدها قبل الإسلام، كما منحها حقوقاً لم تمنحها لها الأديان الأخرى، وأول هذه الحقوق وأهمها حق الحياة، فحرم قتلها، قال تعالى: «وإذا الموؤودة سئلت بأى ذنب قتلت» وجعل الإسلام جَزاء من يربّى البنات ويُحسن فى تربيتهنّ جزاءً عظيماً وهو الجنّة.

  6. وبالجملة ؛ فالإسلام رفع من شأن المرأة ، وسوى بينها وبين الرجل في أكثر الأحكام ، فهي مأمورة مثله بالإيمان والطاعة ، ومساوية له في جزاء الآخرة ، ولها حق التعبير ، تنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو إلى الله ، ولها حق التملك ، تبيع وتشتري ، وترث ، وتتصدق وتهب ، ولا يجوز لأحد أن يأخذ مالها بغير رضاها ، ولها حق الحياة الكريمة ، لا يُعتدى عليها ، ولا تُظلم . ولها حق التعليم ، بل يجب أن تتعلم ما تحتاجه في دينها .

    ومن قارن بين حقوق المرأة في الإسلام وما كانت عليه في الجاهلية أو في الحضارات الأخرى علم حقيقة ما قلناه ، بل نجزم بأن المرأة لم تكرم تكريما أعظم مما كرمت به في الإسلام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق