برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وقفة

فضائح الناس لذة السخفاء

لقد هالتني كثرة الفضائح المنتشرة بوسائل التواصل، والتشهير الذي يحصل عبرها والتداول لها، وتعليق متداوليها بعبارات الاستنكار والتعجب لوقوع ذلك الشخص في الخطأ، بل إننا نجد – أحيانًا – كمًا هائلًا من مقالات -ليس بها من أخلاقيات الصحافة إلا الاسم- تبحث عن أخطاء بعض أصحاب المناصب في حياتهم الشخصية لتتبعها ونشرها، ليدخل مئات المعلقين يكتبون كلمات السب والتشهير والقذف في بعضهم البعض، ناسين أن الله يراقبهم وأنهم سيحاسبون على ما كتبت أيديهم ونشرت وأفسدت أكثر مما أصلحت.
ومن بعض صور التشهير وكشف ستر الآخرين، تلك الرسالة التي تطرق هواتفنا لتقول «شاهد فضيحة فتاة مع شاب»، وذاك آخر يسارع في إظهار عيوب من يكره، ويفرح بإشهارها بين الناس، وتلك مواقع تتسابق -تحت ذريعة التميز أو السبق الإعلامي- في إظهار مشين الأقوال والمواقف التي لم تكن ستعرف لولا نشر هؤلاء لها.
إن هؤلاء صنفٌ من الناس نجدهم في كل مكان، في أعمالنا وفي مجالسنا في مناسبات أفراحنا وفي مجالس العزاء، تراه سمّاعًا لقالة السوء نقّالا لأخبار الفساد يتصدر المجالس بالتجريح والتحسيف، الظن عنده يقين والشائعة في منطقه حقيقة، ولا يفتر من كشف الأحداث المستورة للأشخاص، يعرفهم أو لا يعرفهم، يكشفون الأستار ويقولون: نسأل الله الستر، فتتنافى الأقوال مع الأفعال.
من منا لا يذنب ومن منا لم يخطئ، ولكن البعض يتخذ كشف الستر عن الناس نوعًا من اللهو والتسلية وإضحاك الآخرين، فلا يطيب لهم الحديث إلا بذكر عيوب الناس.
جزء من واقع مؤلم وتصرفات نشاهدها وربما نمارسها في حالة جهل بعضنا أو ذهول آخرين، مع أن حكم الشرع فيها واضح.
ما أجمل الستر وما أعظم أجره وبركته وأبهى حلته، الستر خلق الأنبياء وسيما الصالحين، الستر على العباد طاعة وقربان ودين وإحسان وصف به نفسه الرحمن وعليه حث ديننا الإسلامي، وحفظ به المجتمع، فجعل النصح مسؤولية اجتماعية للمخطئ وإن كان للخطّاء ضرر يتعدى المخطئ يتم تبليغ الجهات لحسابه والترفع عن كشف ستره والتشهير به.

شقراء بنت ناصر

شقراء ناصر , جامعة جدة , مستشارة تطوير موارد بشرية وبرامج مسؤولية اجتماعية , صاحبة عدة مبادرات اجتماعية منها جمعية الأيادي الحرفية الخيرية و طاهية , حصلت على العديد من شهادات الشكر والتقدير منها أمارة منطقة مكة المكرمة و محافظة جدة , كتبت في عدد من الصحف الورقية منها المدينة والبلاد , لها اصدار مطبوع باسم صمود امرأة.

‫2 تعليقات

  1. مقال رائع . ونشر الفضائح ليست من خلق المسلمدعانا الشارع الحكيم إلى التجاوز عن العورات والستر على أصحاب المعاصي والسيئات , وجعل ذلك من الأخلاقيات الطيبة التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم , فالله تعالى لا يحب أن يجاهر الإنسان بكلام السوء ولا بإشاعة السوء , قال تعالى : \” لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق