برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هيجَنة

كأن الريح تحتي!

هودجٍ على قامة الريح، أو ما يشبه الأغنيات، والصدى يُحيك نبرته الأخيرة، كما يصيغ من الحبر ذخيرة، أدار للمدى ظهره بعد أن علّق صوته على سدرةٍ جرداء في متاهة نائية، مخيفٌ عُري الطبيعة، والأكثر رعبًا ظلال الغربان بصوتها الجنائزي الأشبه بمطالع قصائد الرثاء، صوت الخطوات ضاج وعبثي ومجنون، وسُحب الدمع تقترب كثيرًا من درجة الغليان، ومن ثم التبخّر، في تلك اللحظة لا يشعر بأي شيء، بالمعنى الحرفي للاشيء، وتلك الحالة تعتبر أقسى مراحل الوجع.
***
لم يعد يجر خطواته بتثاقل، فالريح هي سيد الموقف، كان أسوأ حظًا من أن يكون فزّاعة في حقلٍ بأقاصي الريف، وأقل بكثير من أن يكون حلمًا مرّ بذاكرة مُسن في حالة سهو، الدنيا بحالة نعاس أبدي، أو أقرب من حافّة احتضار، حتى آثار الأقدام يخفيها الهواء ببراعة لص محترف، لم يأتٍ رجل من أقصى المدينة، فلم تعد هناك أقاصٍ للأشياء، فلم تعد كذبة الدوائر ممكنة، الكل يذهب، ولا أحد يعود أو يفكر بأن يعود، حتى الصرخة العنيفة تأخذ صداها معها ولا تعود.
***
لم يعد ممكنًا إغلاق أقواس الحكايات، الأقواس متوحشة ومسننة وساخرة كطواحين الهواء، بل وساخطة كأبيات الصعاليك وأدبياتهم، وأنا لم يعد لدي الكثير من الأبجدية ولا الإيماءات الصامتة، فقدنا نبرة أصواتنا، ونأمل أن تكون علّقتها الأمهات ذات صباح على حبل آمالهن النبيل، فربما تحطّ حمامة وتأخذها ولا تعود أيضًا.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق