برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تغاريد

ليبيا واستئصال ورم الإخوان

بدأت قوات الجيش الليبي التي يقودها المشير خليفة حفتر، عملية عسكرية لتحرير طرابلس والغرب الليبي من المليشيات المسلحة الإرهابية، ولكن لماذا هذه العملية وما الهدف منها؟ ولكي نفهم الحالة الليبية يجب أن نعرف من هم اللاعبون الحقيقيون في ليبيا وما هي الدول الداعمة لهذه المليشيات؟

ليبيا حاليًا يوجد بها 3 حكومات وبرلمانان بالإضافة إلى 1500 مليشيا مسلحة، والصراع الحالي يدور بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا والتي يرأسها فايز السراج وتسيطر جماعة الإخوان المسلمين على مفاصل الدولة فيها، وبدعم مباشر من رواد المشروع الإخواني في الشرق الأوسط «قطر وتركيا»، وبين المشير حفتر والجيش الوطني الليبي، والذي أخذ على عاتقه تطهير ليبيا من الجماعات التكفيرية والإرهابية، كتنظيم داعش الإرهابي والذي يسيطر على بعض مواقع النفط المهمة، وهناك تقارير تقول إنه يبيع النفط لبعض الدول التي تدعمه.

هذه الحالة الليبية معقدة نوعًا ما، ولكن دعوني أحاول تبسيطها لكم، وأقول: إن في ليبيا ورمًا سرطانيًا خبيثًا، وجار الآن عملية استئصاله، وما يساهم في انتشار هذا الورم أولا حكومة فايز السراج بدعمها للمليشيات وتسليمها زمام الأمن في البلاد وإصرارها على أن يسيطر الإخوان المسلمون على مفاصل الدولة، وطبعًا بدعم من تركيا وقطر، عملية الاستئصال هذه ألمها شديدٌ وهو ما يبينه الصراخ الذي نشاهده هذه الأيام على قناة الجزيرة ومعاداتها للمشير خليفة حفتر وتصريحات المتحدثين باسم وزارتي خارجية قطر وتركيا.

العملية التي يقودها «حفتر» لاستئصال الورم السرطاني الإخواني في ليبيا، هي عملية حرجة وتهدف لإنقاذ حياة ليبيا وشعبها وكسر المشروع الإخواني والدور القطري التركي في ليبيا وبناء دولة ليبية تسيطر على كل أطراف التراب الليبي وحفظ ثرواتها النفطية، التي يتم تهريبها وبيعها في السوق السوداء.

الدور التركي واضح بعد القبض على عدد من السفن التركية المحملة بالسلاح والمتجهة إلى المليشيات في ليبيا، وهو الدور نفسه الذي لعبته تركيا في سوريا، بتأمين معابر آمنة لقيادات وعناصر داعش، ولكن هل المقابل هو النفط الليبي كما كان المقابل النفط السوري؟

بقي أن أقول: إن المشير خليفة حفتر هو رفيق درب معمر القذافي في انقلاب 1969 ضد الملكية في ليبيا، ولكنه انشق عن القذافي ولم يعد إلى ليبيا إلا بعد اندلاع ثورة 17 فبراير ضد القذافي، وهو رجل ذو تأييد وتقدير كبير في ليبيا خاصة على مستوى المؤسسة العسكرية والجيش، ويتوافق منهجه السياسي مع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط والتي تحارب الوجود الإخواني وصنفت هذه الجماعة بأنها جماعة إرهابية، حيث أصدرت السعودية في عام 2017 قائمة بأسماء أشخاص وكيانات تم إدراجهم في قوائم الإرهاب، وشملت القائمة خمسة أشخاص من ليبيا، وهؤلاء هم قادة هذه المليشيات التي تتكتل الآن ضد المشير حفتر وتحاول اختطاف ليبيا وتحويلها إلى مقر للجماعات التكفيرية والإرهابيين لتهديد أمن المنطقة، وما زيارة المشير حفتر الأخيرة إلى السعودية ولقاء خادم الحرمين الشريفين إلا دليل على التوافق في الكثير من الرؤى.

تغريدة: اقتلاع جذور الأشجار الخبيثة خيرٌ من تقليم أوراقها

محمد السلمي

محمد السلمي , كاتب سياسي اجتماعي يحمل الاجازة في اعلام من جامعة الملك عبدالعزيز ، يعمل في الصحافه منذ 18 عاماً بين صحف المدينة وعكاظ وعرب نيوز وحاليا يتقلد منصب مدير مكتب صحيفة عرب نيوز في المنطقة الغربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق