برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

كيف يصلح العالم؟

أغلبُ العلماءِ والمفكرين والمصلحين في الكون منذُ خلقَ اللهُ الخلْقَ إلى أن تقوم الساعةُ لديهم قناعة أنه لا يمكن إصلاحُ الكلِّ إلاّ بإصلاحِ الجزءِ، والعالَم كوحدةٍ كبيرةٍ يتكونُ من مجتمعاتٍ، والمجتمعات تتكونُ من أفرادٍ، والفردُ هو أساسُ هذا العالّم ونواتُه.

لـكـنّ الـمـشـكـلـةَ غـيـرُ مـحـدّدةِ الـمـعـالـم، لم يستطعْ أحدٌ – على حد علمي – أن يُؤطّرها ،بعد أن يتلمّسها، ويُبيّن خفايا مكوّناتِها ،ويتجرّأ على كشفِ مستورِ خللِ المفاهيم قبلَ المشكلة، ولم يجد مُحدّداتَها، لأنه لم يقدرْ على تعريفِها كمفهومٍ قبلَ أن يعرّفها كمشكلة.

الأمـرُ لـيـسَ لـه عـلاقـةً بـمـقـدرةِ الـعـلـمـاءِ على حـلِّ المشكلةِ بـقـدرِ علاقتِه باختلاف الـمـفـاهـيـم، فـالـقـيـمُ تـخـتـلـفُ بـاخـتـلافِ الـمـجـتـمـعِ، فـمـا يُـرى فضليةٌ فـي مـكـان، قد يكون رذيلةً في مكانٍ آخر، وما تراهُ صلاحاً في مجتمعٍ قد يكون فساداً في آخر وعليه قِسْ.

سـأضـرب مـثـالاً، بـعـضُ الـنـاسِ يـتـفـاخـرُ بـأجـدادِه، وأنـهـم كـانـوا أشـاوُس، وكـانَ من ضـمـنِ بـطـولاتِـهـم مـا يُـسَـمّـى ب ـ»الـغـزو ،»غـارةٌ عـلـى أنـاسٍ آمـنـيـن، ينهبون حلالَهم ومـمـتـلـكـاتَـهـم، تـلـك كـانـت مَـنْـقَـبَـة، لـكـن لو تـسـأل حـفـيـدَهـم، الـيـوم، سـيـقـولُ لـك هـذه مثلَبة، هذا اغتصابُ أملاكِ أناسٍ بغيرِ وجهِ حقّ، فما بالكَ عن قيمٍ في الغربِ لو تقارنُها بمثيلاتِها في الشرقِ، ستندهشُ من الفارقِ العجيبِ بينها.

لـو أخـذنـا الـوضـعَ عـلـى مـسـتـوىً أكـبـرَ، كـأنْ نـسـألَ: ما هو الصلاح من وجهةِ نظرٍ دينية؟  سيأتيك المسلم ويـقـول: الصلاح ، كـل الـصـلاحِ فـي اتِّـبـاع الـديـن الإسـلامـي ،ويـأتـيـك الـمـسـيـحـي ويـقـول: بـل فـي اتَّـبـاع المسيحِ، وتَجِد اليهوديَّ يُصِرّ على أنه في شعبِ اللهِ المختار  .

إذّنْ كيف لهذا العالَم أن يصلح وكـلُّ تلكَ التناقضاتِ في عقولِ قاطنِيه؟  ألا يَجْدُرُ بنا أن نقف على أرضيةِ المُشْتَرَكاتِ، ونبتعد عن مزالقِ الاختلافاتِ، ونعتبر الجميع «إمّا أخٌ لك في الدين، أو نظير لك في الخَلْق.»

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق