برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

من أين تأتي الخبرة؟

ما من شك أن القوة البشرية المؤهلة تعدّ قيمة مضافة لأي سوق عمل، واليوم حين أقارن حجم الحضور للشباب السعودي من الجنسين وانخراطهم في الكثير من المهن والأنشطة التجارية التي كانت تفتقر إلى التوطين سابقًا في ظل تكدس العمالة الوافدة، يساورني شعور من الفخر الممزوج باليقين بأننا نسير على الطريق الصحيح.

ولأن لكل دربٍ عقباته ولكل مسيرٍ عثراته، فإنني أستغرب حالة التذمر الذي تنتاب البعض، حين يجدون أنفسهم أمام أحد الشباب أو الفتيات ممن هم حديثو عهدٍ بحرفة أو نشاط تجاري معين، فتجد العميل يوبخ ويقرع ويلوم الموظف لمجرد بطءٍ في إنجاز عملية شراء أو خطأ في إتمام مهمة معينة، تبادرت إلى ذهني فكرة هذه السطور أثناء تعرضي لموقفٍ مشابه في أحد المجمعات التجارية، حين أخطأ الشاب الخلوق الذي يقف خلف صندوق المحاسبة في إنجاز عمله، واضطر للاستعانة بمديره الوافد من جنسية آسيوية وسط تذمرٍ لفظي من بعض العملاء من خلفي، فكل تأخير أتعرض له سينالهم منه نصيب بشكل أو بآخر، ناهيك عن الحرج الشديد الذي انتاب الموظف الشاب، عند تلكم النقطة تحديدًا وجدت نفسي أمام خيارين: إما السماح لسلبيتي بالانفلات تماشيًا مع من حولي، وإما الصبر لدقائق في انتظار معالجة هذه الهفوة التي أجزم بأن الشاب أمامي سيتعلم منها ولن يضطر للاستعانة بمديره غدًا في حال تكرارها.

خلاصة القول: إن هؤلاء الشباب والفتيات هم إخوتنا وأخواتنا في عائلة الوطن الكبير، هم ثروة وطنية وقدرة بشرية تشق طريق البدايات، وإن لم نصبر نحن ونستوعب تدرجهم وانخراطهم في سوق العمل فمن تراه سيفعل؟ إن الأمر لا ينطوي على محاباة أو مجاملة، بل أحسبه مسؤولية اجتماعيةً وهمًّا وطنيًا مشتركًا.

يقول الأديب الأيرلندي أوسكار وايلد: «الخبرةُ هي الاسم الذي نطلقه على أخطائنا»، وهذه الأخطاء الصغيرة مصيرها الانحسار، فهي تراكم تجارب وسعيٌ نحو الإتقان، وإلاّ فمن أين ستأتي الخبرة؟

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق