برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
رأي أعمق

شجون الطرب «الينبعاوي»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يتميز «الطرب الينبعاوي» بأنه أداء فني رصين متمسك بشرقيته، ولنقل على وجه التحديد «عروبيته» لأن الآلات الموسيقية التي يقوم بها هي نفسها التي تقام بها أعتى المناسبات الموسيقية وأكثرها احترامًا في العالم العربي، مع مراعاة تفاوت الإمكانيات والدعم وبعض التعديلات البسيطة التي لا تمس الجوهر، بل قد يكون «الطرب الينبعاوي» مع فنون قليلة في أرجاء عربية أخرى، آخر معاقل الحفاظ على الحفلات الموسيقية بالتخت الشرقي القح، وبشكل غير نخبوي يقدَم لجمهور متعطش للاستماع لهذا الكم من الطرب الرفيع، ابتداءً من «الاستهلالة» الاستعراضية لقدرات الفرقة الموسيقية بمعزوفة تجس نبض الحضور وتهيئ العازفين لليلتهم الطويلة في بروفة أخيرةٍ حية، مرورًا بالتقاسيم المنفردة التي تفصح عن مواهب عازف الكمان أو القانون أو العود، تترجم تارة أحاسيس مؤدي الموال وتارة ما يختلج في صدر العازف نفسه في تمازج فني راقٍ، لا يستدعي تقديره الكثير من الصخب.

أما «الموال الينبعاوي» فهو نسيج وحده في عالم الأداء الصوتي المنفرد، وقد يصعب على غير أبناء ينبع تأديته في أول الأمر، لأنه يستدعي مقدرة صوتية هائلة وقدرة على التلاعب بالنغمات في أعلى الطبقات وأصعبها، كما أن له عبقًا مختلفًا عن كل ما نسمعه تحت مسمى الموال. ولا زال في معرِض سرد خصائص «الطرب الينبعاوي» وتعريف القارئ الكريم بقيمته المستحقة للاستزادة منها والاعتناء بها، فمن بعد أداء منفرد وموال معبر مازال في الطرب بقية من التشكيلات الإيقاعية الشرقية «الينبعاوية» بامتياز وتفرد، ثم أداء جماعي للأدوار الينبعاوية التي يحفظها الجميع، حتى الحضور الذين بدورهم يشاركون الإيقاعات بتصفيق متناغم، تفصل «الصقفة» فيه عن الأخرى أجزاء من الثانية بلا إخلال في زمن الإيقاع الذي يتحكم منهم ضارب المرواس في المقابل بحركة الجموع في بعض المواضع المتعارف.

قد لا يوفي الوصف جمال ما تقدمه «ينبع» في طربها الذي بات في حاجة ماسة لينضوي تحت كيان يمثله من أهله الشغوفين، تحت قيادة القائمين على الجهات الرسمية الداعمة لهذا الاتجاه، في ظل الاهتمام العام الظاهر مؤخرًا بإحياء الفنون في جميع مناطق السعودية، و«ينبع» هي منبع من منابع الفنون التي لا تنضب بكل تأكيد.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق