برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حنين

عن الخصوصية

تضطر بعض الأمهات لترك صغارها مع العاملات والذهاب للعمل أو لقضاء حاجاتهن، قد تشعر الأم أن العاملة سيدة محترمة وتبدو محل ثقة، ولكن يظل هناك قلق وشك كونها لا تعلم كيف نشأت وكيف كانت بيئتها وهل عندها مشاكل عقلية أو نفسية غير ظاهرة؟ فتخرج الأم من المنزل والقلق يملأ نفسها، فحين كنت في مثل هذه الحالة مع صغيري، نصحني الكثير من الأمهات بزرع كاميرات مراقبة في المنزل.

هل يحق لي زرع كاميرات مراقبة لحماية طفلي؟

هناك عدة سيناريوهات:

أولا: هل أضع كاميرات سرية أم أخبر العاملة أني أصورها فيديو بهدف المراقبة؟

ثانيا: هل آخذ موافقتها على وضع الكاميرات أم فقط أعلمها بوجودها وأفرضها عليها؟

ثالثا: لنفترض أني طلبت موافقة العاملة قبل وضع الكاميرات هناك احتمالان، أولهما: لو رفضت الكاميرا سأبدأ بالشك في أنها تقوم بشيء مريب وكأنها اتهمت نفسها، لذلك من المستبعد أن ترفض. ثانيهما: لو وافقت ستكون موافقتها غير ذات قيمة لأنها وافقت مجبرة.

لا أظن أن أي إنسان يرتاح لوجود كاميرات تراقبه حتى ولو لم يكن يعمل أي شيء خاطئ، يختلط هنا الشعور بعدم الراحة، والشعور بالإهانة، وفي هذا أضرار بجودة حياة الإنسان.

فكروا معي..

هل الكاميرات السرية فيها انتهاك لخصوصية العاملة؟ هل كونها تعيش في بيتي وتحت يدي يلغي حقها في الخصوصية؟ هل إذا أخبرتها بوجود الكاميرات تنتهي حالة انتهاك الخصوصية؟ هل لموافقتها على وجود كاميرات قيمةٌ كونها مجبرةً؟ هل تقبل على نفسك لو كنت مكانها أن تراقبك كاميرات؟ لو كنت مكان الأم هل ستضع كاميرات وتتنازل عن حق العاملة في الخصوصية؟ حق الخصوصية هو حق للعاملة، هل تملك أنت يا صاحب البيت صلاحية التنازل عنه؟

في مجتمعاتنا مفهوم الخصوصية غير واضح ولا ناضج، نحتاج أن يتضح هذا المفهوم ويعرف وينضج، حتى نستخرج منه قوانين وتشريعات ترفع جودة حياة الإنسان السعودي ومن يعيش في السعودية.

الحفاظ على الخصوصية متعلق أيضًا بأمن وسلامة الإنسان، إذا راقبك شخصٌ وعرف عنك الكثير تصبح عنده قدرة أكبر على الإضرار بك أو ابتزازك، الخصوصية أيضا متعلقة بشكل كبير بكرامة الإنسان، حين تصبح حياة الإنسان مكشوفة والجميع يستطيع مراقبته والتعليق عليه، هذا فيه أضرار بكرامته، ليستوي المفهوم عندنا ويدخل في عمق وعينا، نحتاج أن نُعرِّف الخصوصية تعريفًا عربيًا متقنًا ونحاول ربطه بالمعنى اللغوي، لأنه كما قال ابن حزم «ارتباط المدلول اللغوي بالمدلول الاصطلاحي يسهل الإدراك والفهم».

من حظنا الجميل والشكر لمن سبقونا أن اختيار ترجمة «خصوصية» مقابل الكلمة الإنجليزية «privacy» يعتبر خيارًا جيدًا جدًا ومعبرًا.

«خصوصية» في اللغة هي مؤنث «خصوصي» وهو ما يتعلق بشخص محدد دون سواه، ويعطي إحساسًا بالسرية ومنع التطفل والتحديد، وهو نقيض «العمومي».

بدأ الباحثون الغربيون في الكتابة عن حق الخصوصية وتعريفها من نهاية القرن التاسع عشر، وكان من ضمن تعريفاتها: حق الخصوصية هي حق أن تترك وشأنك. “the right to be let alone”سامويل وارن و لويز برانديز 1890، تعريف بسيط ولكنه معبر.

هناك تعريفات أخرى أكثر تفصيلًا وتساؤلات أكثر صعوبة عن الخصوصية سنطرحها في المقالات المقبلة بإذن الله.

سعاد العريفي

سعاد سليمان العريفي، أستاذ مساعد، قسم نظم المعلومات، كلية الحاسبات وتقنية المعلومات، جامعة الملك عبدالعزيز حصلت على درجة الدكتوراه في أمن المعلومات تخصص أمن الحوسبة السحابية من كلية رويل هولوي، جامعة لندن في بريطانيا، سبق لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق