برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
عناقيد العنب

الحياة قد تكذب

هل تنتابك لوثة الأسئلة القدرية بين فجر وآخر، لتصحو على إجابات واضحة تدلك على اتجاه سليم في مفترق طرق، أو أنك ستصحو على مواليد من الأسئلة تقفز بوجهك منذ البكور أو على عتبات المساء والناس هجوع.

أتراك تساءلتَ يومًا لماذا تحدث الأشياء على هذا النحو؟ أو لماذا تقع الحوادث لك أنت بالذات في أقل الأحيان توقعًا وأكثرها سلاما؟ تحرص كمبادرة مرونة وتجديد أن تلتزم بنص النزوح عن انتقائيتك عندما تصل للاختيار بين مجموعة مطاعم بينك وأصدقائك أو أهلك في موعد مؤجل لسنوات – نظر الكون حساب السنوات اليوم يضاهي حسابها بالأسابيع سابقًا – يقتل حماسكم سوء التقديم ونظافة المكان أو تدني مستوى الإبداع في الأطباق المقدمة، لا بأس، لن نعود لهذا المطعم مجددًا.

استكمالًا لخطة المرح لهذا اليوم الحر، قررتم حجز تذاكر لمقاعد في السينما الجديدة التي بجانب شارعكم ولم تسمح لك الظروف بزيارتها من قبل، تترك مهمة مجاراة مرونتك الزائرة واختيار فيلم عشوائي لمرافقيك، استحضارًا لفكرة الصحبة أولًا، المشاركة هي مبتغى مغامرة التخلي وليس مشاهدة سينما راقية! لا يحدث شيء سوى أن الضجيج في أركان صالة السينما أقوى من الضجيج بداخلك، وأضعف من مواجهة رغبتك اليوم في «تهوين» الحال.

تغادر من منتصف الفيلم قبل أن تقضي على علبة الفشار مع آخر مشهد، لا بأس.

يلغي أحدهم حجزًا لك ليخدم شخصًا آخر، يعقد السبل أمامك وكأنه ملك التعقيد مرسل إليك لتعيد النظر في أهمية الانتحار أو العلاج بعد التعامل مع هؤلاء، في حين تتاح فرصة أمامه لصنع معروف والتحول لملاك حقيقي ولو لمدة محسوبة إذا أراد، لكن شيطانه لم يرشده سوى لزرع الأشواك والضيق بوجوه الآخرين، جملة عثرات في يوم واحد لا تقول فقط إنه يوم سيئ آخر، بل تكتشف أن الحياة قد تكذب كذبة أبريل أيضًا.

يخرج شخص من وسط عاصفة الغضب ليستفزك بنظرات غبية لم يكن ينوي من ورائها تقديم أي خير، لولا دعوة أُم في ظلام الليل بقلب نقي، وعندما انهالت عليه الدعوات لكونه مرسلًا من القدر ليفرج كربة ويحل أزمة، وجد نفسه مأخوذًا يتصرف دون إرادة منه وكأنه سُخّر لمدّ وردة لم تكن بحوزته أصلًا.

لا يفكر الكثيرون في عمل الخير حتى البسيط منه والعابر طالما لا مصلحة فيه أو مقابل له، وننهي بسؤال كما ابتدأنا: هل يريدون من السماء أن تمطرهم رحمات ونِعم وكأنها تدين لهم شيئًا في حين يحرثون الأرض ظلمًا وفسادًا وكبرًا؟

رحاب أبو زيد

رحاب بنت محفوظ أبوزيد، مواليد الرياض بكالوريوس أدب انجليزي – كلية الآداب، جامعة الملك سعود بالرياض، أخصائية علاقات إعلامية بقسم النشر – العلاقات العامة، شركة أرامكو السعودية، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية السعودية، صدر لها خمسة كتب مختلفة التصنيف، فقد كانت روايتها الأولى عام 2010 بعنوان "الرقص على أسنة الرماح". كتابها الثاني جاء بعنوان "بجناح واحد" وهو عبارة عن عودة لأدب الرسائل الوجدانية، حظي بمقدمة للكاتب نجيب الزامل. في عام 2015 صدرت باكورة مقالات ومشاركات صحفية عدة للكاتبة في عامودها الأسبوعي في كتاب "بتونس بيك" عن الدار العربية للعلوم ناشرون فيما يزيد عن 500 صفحة. وكان حصاد عمل متسق ومتواصل على مدى عامين لجمع مقالات نشرت في صحيفة البلاد وشمس واليوم ومجلة سيدتي، والشرق الأوسط من عام 1997 وحتى 2015. صدرت للكاتبة مجموعة قصصية في مطلع 2016 بعنوان "حليب وزنجبيل". وأخيرا رواية "كيرم" عن دار ملهمون عام 2018.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق