برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تأملات

ثلاثة مصريين في الصين

بعد عدة أيام من استقراري في مدينة «جوانزو» أخذت أبنائي إلى المدرسة العربية لبداية الدراسة، فاتجهنا لمكتب المدير، فإذا هو «سيد» من مصر، وقام يعرفني على الكادر التعليمي والإداري وكان جُلُّهم من مصر، والعجيب أن هؤلاء المصريين في الصين لم تتبدل شخصياتهم ولم تتأثر بالصينيين ولا بغيرهم، بل حافظوا على هويتهم وطبائعهم وظرافتهم وطقوسهم حتى في مسألة الطعام، فقد أصبح من الواجب نهاية كل أسبوع أن نذهب لمطعم صديقنا المصري «علي» والذي يقدم الأكلات المصرية وكأننا في أحد شوارع القاهرة أو الإسكندرية، ذلك الطعام الذي يحمل النكهة والذوق الأصيل من «محشي وفراخ ورز وملوخية وبامية» وبعدها الشاي «المزبوط» من يد المعلم «حسن» الذي قَدِم من مصر خصيصًا للعمل في هذا المطعم.

صديقنا الأخ «علي» صاحب المطعم، له أيضًا مكتب استيراد وتصدير، وفَتَح اعتمادًا لدى شركة شحن كبرى يقوم من خلاله بخدمة الجالية العربية في «جوانزو» فيشحن حاجياتهم وأغراضهم بسعر أرخص بكثير من شركات الشحن الأخرى، وبذلك يقدم خدمة للناس، ويخفف عنهم التكاليف الباهظة، وفوجئت بأنه لا يستفيد منها ماديًّا بحجم ما يقدمه من خدمة، ولكنه -على حد قوله- مستمتع بالخدمة، وأردف القول: «كم كنت أتمنى أن أجد هذه الخدمة عندما أتيت للصين قبل سنوات، فقررت أن أبدأ بها وأخدم الناس في الغربة، وأساهم في تسهيل أمورهم»، ومع الأيام فإذا به يعتبر مرجعًا ومصدرًا للمعلومات في «جوانزو» ويحظى بثقة الجميع.

في الحي الذي أسكن فيه بـ«جوانزو» كنت ألمح ذلك الوجه الصعيدي، ولم يكن يتوانى عن التلويح بيده من بعيد كلما رآني، وهو لا يعرف عني شيئًا سوى أنني عربي وشكلي ليس مثل الصينيين، وفي يوم من الأيّام دخل علينا مقهى بجوار السكن، وبصوت جوهري صدح بالسلام والترحيب، وتبادلنا التحية وكأننا أخان لم نتقابل من سنين، وجلس يحكي لي عن نشاطه في تصدير المواد الغذائية لمصر، مما جعله يتردد على «جوانزو» بشكل دائم طوال العام، حتى قرر استئجار شقة والتي يعتبرها سكنًا ومكتبًا له ولأصدقائه الذين يصطحبهم.

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق