برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

التنمر الطفولي

التنمر يُعدٌ من أشكال العنف والإساءة والإيذاء، سواء كان لفظيًا أو جسديًا، ومعنى تَنَمَّرَ: غضبَ وساءَ خُلُقُه، وقيل: هو التشبه بالنمر في لونه.

وتسلط الأطفال على بعضهم البعض سواء في المدارس أو الأحياء أو في المناسبات يُعدُ من التنمر، فظاهرة التنمر موجودة بالمدارس منذ الأزل، وتجد أن بعض الطلاب يتحكمون في الصف ويسيطرون عليه بسبب تنمرهم وخوف الطلاب الآخرين منهم، وهناك من الطلاب من يضطر إلى ترك المدرسة والدراسة بسبب الإيذاء الذي يتعرض له بشكل يومي، ولكن هل مازال التنمر الطفولي موجودًا في مدارسنا؟ وهل هناك رصد للتنمر الطفولي من قبل وزارة التعليم ليتم دراسته ومعالجته؟ أم أن هذا الأمر لا يشكل أهمية بالغة في المدارس.

في الأسابيع الماضية تناقلت وسائط التواصل الاجتماعي فيديو مصورًا في إحدى المدارس الأهلية، ومضمونه ضرب أحد الطلبة المتنمرين زميلًا له ضربًا مبرحًا وأمام الطلبة، الذين تمكن أحدهم من إنقاذه من تحت قدميه، وكان منظر العنف مخيفًا جدًا بسبب الركل الذي تعرض له الطفل برأسه، وكان المتنمر يضرب بكامل قوته بقدمه على رأس الطفل الذي كان يشعر بالألم والخوف معًا، ولم يستطع أن يدافع عن نفسه مطلقًا لأن مصدر الرعب الذي بثه هذا المتنمر في نفس الطفل من قبل لم يجعله يفكر بالدفاع عن نفسه، ولم تكن هناك مقاومة تذكر منه.

كيف طبق هذا المتنمر الركل بكل احترافية؟ هل هو بسبب أفلام العنف مثلًا الذي يشاهدها؟ أم بسبب الألعاب الإلكترونية المرعبة التي يقتنيها الكثير من الأطفال؟ غالبًا يكون الخصام بين الأطفال بالتماسك بينهم بالأيدي وإذا زاد الوضع عن حده يطرح بزميله الأرض وينفض الخصام.

ما نشاهده من تنمر وضرب مبرح يُعد أمرًا خطيرًا، يجب على «الوزارة» الإسراع في دراسته ومعالجته، ولابد من تكليف المرشدين ووكلاء المدارس بالقيام بزيارات مكثفة للصفوف الدراسية كل وقت، ونصح الطلاب فيما بينهم لمنع انتشار ظاهرة التنمر بينهم، وإنذار كل طالب متنمر يهدد زملائه في المدرسة بالفصل والإبعاد، ولا يتم قبوله بعد فصله ليكون تأديبًا له وعبرة لغيره.

أغلب ظواهر التنمر، وخاصة عند استخدام القوة على الآخرين، إنما هي بسبب إظهار السيطرة، ومحاولة السطوة عليهم ليتحكم بهم، وهذه المسألة خطيرة جدًا إذا لم ننتبه لها ونتداركها في منازلنا ومدارسنا، فالدور كبير على الأسرة والمدرسة والوزارة بأن ينتبهوا للحد من انتشار ظاهرة التنمر الطفولي بين الطلاب ومنعها ومعاقبة أي متنمر يفرض سيطرته على أقرانه سواء داخل المدرسة أو خارجها.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق