برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إشراقة

«غادة المطيري» دروسٌ ملهمةٌ

«غادة المطيري» في حضورها المتميز في برنامج «بالمختصر» قدمت النموذج الحقيقي للشخصية الأكاديمية العلمية، من حيث الوعي، والعمق، والبعد عن الاستعراض، والتباهي، أو الإثارة الإعلامية، فالنضج الفكري ناجمٌ عن عقلية باحثة، تبحث في جوهر الأشياء، وتقرأ ما حولها بصورة متوازنة، إذ خلت لغتها من الإسقاطات الاجتماعية، أو الأحكام التعميمية، ما جعل آراءها تتسم بالموضوعية التامة.

لفت انتباهي أنها لم تُقْبَل في جامعة الملك عبدالعزيز طالبةً حين تقدمت إليها، ثم إنها عملت معلمة في مدرسة أهلية، حتى جاءتها منحة دراسية من جامعة أمريكية بحكم أنها تحمل جواز سفر أمريكيًا، هذه الجزئية ارتبطت عندي بتعليقها على أننا من أذكى الشعوب، وكأنها تقول بأسلوبها الذكي: إننا نستطيع الإبداع متى ما أردنا.

كانت جدًا رائعة حين علقت على المقارنة بين التعليم لدينا وفي أمريكا، فكان جوابها أنها لم تدرس في مراحل التعليم العام الحكومي، كي تستطيع أن تقدم رأيًا، وهذا درس ملهم لكثير ممن يخوضون بآرائهم في كل شأن، لمجرد أنهم يحملون مؤهلات علمية عليا.

ومن اللطيف جدًا والمميز جدًا أن «الدكتورة» لم تتحرج من الإفصاح عن عمرها، وهذا –برأيي- ينم عن شخصية واثقة غير متصنعة ولا متكلفة، وكأنها تقول: إن العمر مجرد رقم وإن شخصية الإنسان وإنجازه هو الرقم الأهم في حياته.

تجلى من حديثها أثر العلاقة الأسرية المتميزة التي أحاطت بها، لاسيما شخصية والدها الذي تعلمت منه الجدية، وكيف أنه كان داعمًا لها في مسيرتها الحياتية كلها، فانسابت كلماتها بالثناء عليه، والاعتزاز والفخر به، وربما غلبتها الدموع حينًا، وهذا درسٌ آخر تنقله لنا بهدوئها، وكأنها تقول: إن الأسرة هي النواة التي يتشكل منها إبداع أبنائها وتفوقهم في كل مجالات الحياة، لذلك نجدها تقول: إن علاقتها بالإعلام حذرة، لكونها موظفة ولديها أسرتها، فمهما أصبحت شخصية عامة، فإنها توازن بين تلك، وتركز على الأولويات والأهداف .

«الدكتورة» التي فرضت اسمها في عالم الأبحاث العلمية على مستوى العالم، نستلهم من حوارها دروسًا متنوعة، سواء من خلال سيرتها الحياتية، أو من خلال طرحها العميق والواعي، ويبقى الطموح نبراس الحياة.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

تعليق واحد

  1. مقال جميل والتقاطات جميلة
    الدكتورة غادة ظهرت بسجيتها كأكاديمية وعالمة لم تبحث عن صفصفة الجمل ولم تبحث عن معاويل الفلسفة جاءت لتقول هذا أنا وهكذا يكون العالم وهكذا تكون المرأة السعودية الناضجة جاءت لنتخذ منها قدوة ونموذجا في الواقعية والبعد عن الزيف
    ا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق