برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بيادر

سمك في بحر

يبدأ الكثير من الراغبين في الزواج ترتيب الأوراق مع الأم والأخوات، لاختيار شريكة العمر، ويصل «سوق التبضع السنوي» ذروته مع اقتراب الزيجات في الإجازة الصيفية، التي تشهد أعلى نسبة أفراح وليالٍ ملاح في المدن السعودية، يعقبها شهر العسل والبصل.

مع اقتراب «سوق التبضع السنوي» تبدأ الأسر أخذ المواصفات التي يرغب فيها العريس، والتي تصل لدرجة المبالغة في شروط الجمال والطول والشعر، وكأن الشاب الذي يريد الزواج يملك كل الصفات التي تنتظرها الفتاة كفارس أحلام، «سوق التبضع» يبدأ التسخين والاستعداد له من الآن، والاجتماعات الثنائية والثلاثية حول الأم وبناتها، ومن ثَمَّ رسم الأهداف الاستراتيجية.

أما النزول للميدان والتطبيق العملي، فيبدأ بعد عيد الفطر المبارك وعلى مدى شهرين متواصلين تتم فيهما المعاينة والمسح والرصد والتفاهمات الجانبية في قصور الأفراح والمناسبات الاجتماعية، حتى ترسى المراسي على شاطئ البيت الذي يحدده النصيب.

قبل البدء في «سوق التبضع السنوي» نقول لكل الأطراف: اتقوا الله في نواياكم واشتراطاتكم، فبعض الأسر يعلمون جيدًا أن ابنهم «مدرعم» ومعه صفاقة، ومع هذا يخططون لزواجه لأنهم يعتقدون أن الزواج يعقِّله، بل ويبالغون في اختياراتهم، يريدون فتاةً متدينةً محترمةً جميلةً موظفةً، وفيها جميع الصفات الجيدة، وهم يعلمون أن بضاعتهم رديئة، ولا يمانعون في تسويق هذه البضاعة بطريقة مخالفة للواقع، وهذا النوع من الزيجات محكوم عليه بالفشل، ويكشف ذلك واقع نسبة الطلاق في وزارة العدل.

بعض الأسر أيضًا تبالغ في طلباتها من العريس، مما يترتب على ذلك ديون وحياة صعبة عليه في بقية المشوار.

مهما كانت وسائل التبضع، ومهما كانت الاحترازات ففي الأخير سيرضخ المتبضعون لسوق «سمك في البحر» الذي لا يعلم غبته إلا الغواص «العريس» أو الضحية «العروس» في نهاية المطاف.

عموما «سوق التبضع» سيبدأ قريبًا والمطلوب الواقعية من الطرفين، وعدم المبالغة في الاختيار من قبل أهل وذوي العريس، فهم يعلمون تمامًا قيمة بضاعتهم المزجاة، وعدم المبالغة في الشروط من أهل الفتاة.. يسروا ولا تعسروا.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

‫3 تعليقات

  1. هذا المقال أكثر من راااائع.. أسلوبا.. وتشخيصا.. ودقة للوصف.. ومناسبة للوقت…
    وقد توافرت فيه مواصفات المقال بدقة عالية.. تفيد تمكنكم ومهارتكم فى كتابته.

    حياكم الله ووفقكم أخى البارع د.صالح الحمادى.

  2. الزميل والصديق ابا رائد لقد أصبت كبد الحقيقة والمعاناة يلمسها الاقربون للعريسين اذا ما بدأت خيبات الامل بالتراجع في العلاقات وتتكشف يوم بعد يوم سلبيات أكثرها في العريس ولا يعني خلو العريس من بعضها وما يقض مضجعهما ليست كوابيس بقدر ماهي السلبيات ليس أقلها الاستهتار وابعد منها المخدرات وغيرها ولذلك كان لزاما ان يكون الزواج مبسطا ويضعون فترة الخطوبة لوقت أطول لمعرفة الخاطب وايضاً المخطوبة. فقد يحصل التنافر قبل عقد الزواج وهذا جانب إيجابي قبل ما يقع الفاس في الرأس. وقد احسنت صنعا ياصديقي عندما قلت يسوقون بضاعتهم المزجاة اصلح الله شبابنا وفتياتنا وجميعنا. مقال جميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق