برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض الاقاويل

الوعيُ المحمديُ ناسخٌ للتجربةِ الإسرائيليةِ

رأينا كيف أن الحالة اليهودية كانت منظومة حسية متكاملة تهيمن عليها الإرادة الإلهية عبر الحاكمية الإلهية المباشرة، بظهور محمد -عليه الصلاة والسلام- نسخت المنظومة الحسية اليهودية بكل متعلقاتها الجبرية، حيث بلغت إطلاقية الإنسان ذروتها بالإسلام.

بدأ الإسلام غيبيًا دون تدرج من عالم الحس، حين نزلت أولى كلمات السماء للجمع بين القراءتين في قراءة كونية واحدة، أي أن الله قد ابتدأ مع «محمد» بدرس كان نهاية الدروس لدى الآخرين.

الكون قراءتان في واحدة، هو الوعي المحمدي في جدلية الغيب والإنسان والطبيعة على مستوى المشيئة الموضوعية، قراءة تأتي عبر التعلق بقدرة الله في الحركة الكونية «باسم ربك الذي خلق»، وقراءة القلم بالتفهم العلمي الحضاري لتجليات القدرة في نشاط الظواهر وتفاعلاتها.

إنه الجمع بين علمين: علم رباني مفتوح على السجل الكوني، وعلم موضعي قائم على أطر محددة وفق أشكال الظواهر وخصائصها الطبيعية.

القراءتان ربانية وإنسانية، تتم الأولى بالله والثانية بمعيته وفيها تأكيد لقدرات الإنسان وفق كرم التسخير الإلهي، القراءتان فريضتان، تعطيل الأولى طغيان وتعطيل الثانية عجز.

الغيب في الوعي المحمدي جاء مستخفيًا في بواطن الأمور ومتلبسًا حالات غير مباشرة، وطبقًا لمنهج «حاج حمد» فإنه يفسر خلو الوعي العربي المحمدي من الآيات المعجزة برد أصول التجربة إلى «الرحمة الإلهية» مقابل «الخير العربي». هذا الاندماج بين الرحمة الإلهية والخير العربي حال بينهم وبين مصادر العذاب القاطع عند التكذيب، وهو أيضًا مقدمة لأمر خطير وهو أن الرسالة المحمدية لم تكن خاصة بالعرب بل هم منها في الطليعة.

إن النبوة الإسرائيلية من خصائصها هتك حجاب السببية في العلاقة بين الله والبشر، مؤمنهم وكافرهم، وكانت رؤية فعل الله الخارق أمرًا ممكنًا في متناول السمع والبصر، والإحساس بقوى الغيب قويًا طاغيًا، وكان العصر كله عصر نبوات. وبمقدار ما أن محمدًا قد جاء في ختام تلك الظواهر ليغلق عليها، فقد جاء لافتتاح مرحلة جديدة في تاريخ البشرية أغلقت فيها معارج السماء حتى دون الكائنات غير المرئية بالنسبة لنا «فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا».

إن من خصائص المرحلة التي بدأت بالنبوة المحمدية تطور ملكات الإنسان الذاتية وانزواء التفكير الغيبي وفلسفة الانحصار الكوني، وهذه عقلية لا يصلح معها التسليم بالخوارق الغيبية، بل مدخلها الوعي المحمدي في الانتقال من مدركات الحس إلى رحلة الحكمة عبر الفهم الدقيق للعلاقات بين الأشياء والنظر إلى فعل الله في الحركة والتاريخ فعلًا غير مباشر لكنه كامل التأثير.. وللمقالة صلة.

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق