برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

حتى لا تفقد ابنك

تبدأ بعد أيام اختبارات نهاية العام الدراسي، هذه الأيام القليلة في عددها، العظيمة في خطرها، لا أتحدث عن ذات الاختبار، ولكن عن بعض المخاطر التي قد تحدث للأبناء، وقد تكون منعطفًا خطيرًا في مسيرتهم.

سلامة الطلاب في فترة الاختبارات مسؤولية مشتركة، ولكن يبقى البيت هو الأصل، لذلك يجب أن يقوم ولي الأمر بدوره في توعية وتوجيه وحماية أبنائه، وأن يجتهد في ذلك باستخدام كل الوسائل التربوية، مستعينًا بأهل الرأي في ذلك، وخاصة في مثل هذه الأوقات، وأن لا يضع يده في الماء البارد، ويترك الحبل على الغارب، مكتفيًا بالصراخ «ذاكر يااااااااولد»، مهتمًا بالنجاح والامتياز فقط، راميًا بمسؤوليته عن حمايتهم، وسلامتهم على المدرسة، والجهات الأمنية، والثقة المطلقة في أبنائه.

جميل أن نعطي أبناءنا الثقة، ونعززها في أنفسهم، ونُنمِّي فيهم إحساسهم، واستشعارهم للمسؤولية عن سلامة أنفسهم وحمايتها، والقدرة على التعامل مع الظروف المحيطة، وأن نُدعم ذلك بغرس الوازع الديني، ولكن يجب أن تكون لثقتنا حدود -حتى في أنفسنا- فالثقة المطلقة الزائدة عمياء فقد تكون هي باب الهلاك، فليكن لدينا جميعًا مساحة صغيرة من الشك الصحي الذي يدفعنا إلى الحرص، وأخذ الاحتياطات بعيدًا عن التخوين، فنحن في وقت أصبحت العوامل المُشكِّلة لسلوك وفكر الأبناء كثيرة، وعج زمانهم بالمشتتات والملهيات، مما جعل مهمّة تربيتهم أشق، وأعظم.

وحتى لا تفقد ابنك، سأحاول أن أُذكِّرك ببعض السُبل التي تساعد في حمايته، فأولًا قم بتوعيته بخطورة أيام الاختبارات، وكاشفه بما يكون فيها من سلوكيات منحرفة وشاذة، ثم احرص على معرفة مواعيد بداية ونهاية فترات الاختبارات اليومية، وتولَّ أنت إيصاله إلى المدرسة، وإرجاعه للمنزل حتى لو اضطررت إلى أخذ إجازة من عملك، وإن لم يتيّسر لك ذلك فاجتهد في البحث عن أفضل وأأمن وأسرع وسيلة لإرجاعه للمنزل، والتأكد من دخوله، وأشعره بمتابعتك له، علمًا أن أغلب الطلاب يخرجون بعد منتصف الوقت مباشرة، فاحرص على تواجدك عند المدرسة مع نصف الوقت المقرر للاختبار، أما إن كانت هناك أكثر من مادة فأكد عليه أن يكون داخل المدرسة، وعدم الخروج لأي سبب، فهذه الفترة الوجيزة بين الاختبارين منزلق خطر.

اسأله عن زملائه الذين يراجع معهم قبل دخوله الاختبار أو بعد الخروج، ثم اسأل عنهم إدارة المدرسة، والمرشد الطلابي، مدارستك مع ابنك للمادة والاستعانة ببعض من تعرفهم من المعلمين أفضل من مذاكرة الأصدقاء التي غالبها لا يفيد، وإن كان لا بد من أصدقاء المذاكرة فاحرص أن يكون تحت إشرافك، وفي المنزل.

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق