برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ورقة عمل

ظاهرة إفلاس الشركات

تشير الإحصائيات المعلنة من قبل لجنة الإفلاس بوزارة التجارة، أن ما يقارب 33 شركة سعودية أعلنت إفلاسها وطالبت بالبدء في إجراءات التصفية وإشهار إفلاسها، وأنه من المقرر أن يعقد المؤتمر الأول لتسوية الإفلاس نهاية الشهر الجاري.

وتعود أسباب الإفلاس حسب ما هو معلن إلى زيادة الضرائب والرسوم، وزيادة أسعار الخدمات الضرورية، وفقدان العمالة الرخيصة، وانكماش القوة الشرائية، وأن42  في المائة من الشركات المفلسة هي في قطاع المقاولات.

الإفلاسُ ظاهرةٌ معروفةٌ في عالم التجارة وفي مختلف الدول، لكن النسبة المعلنة حتى الآن تبعث على القلق وسيكون لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني وخلق مشاكل قانونية في الداخل والخارج، إذا أخذنا بالحسبان أن نسبة كبيرة من عمال تلك الشركات هم من الأجانب الذين يطالبون بدفع رواتبهم وتسوية أوضاعهم، مما أربك العمل لدى الجهات المختصة، خاصةً وزارة العمل والتنمية الاجتماعية والمحاكم وسفارات السعودية في الدول التي ينتمي لها العاملون الأجانب لدى الشركات السعودية المهددة بالإفلاس .

المشكلة أن تجربة الجهات المختصة والمحاكم للتعامل مع قضايا الإفلاس حديثة بالنظر لحداثة نظام الإفلاس السعودي وآليات التعامل مع قضايا الإفلاس التي تتطلب إجراءات قانونية دقيقة، وتستغرق وقتًا طويلًا لإجراءات التصفية وتسديد مستحقات الدائنين، في الوقت الذي يضغط فيه أصحاب الحقوق من العمال على الجهات المختصة خاصة وزارة العمل، وما يصاحب ذلك من تجمعات وتوترات ومطالب تأمين احتياجات أساسية من مأوى وطعام، انتظارًا لتسديد مستحقاتهم لدى الشركات المفلسة.

لذلك، نتمنى من الجهات المختصة، خاصة وزارة الاقتصاد ووزارة التجارة، التدخل ووضع خطط وقائية لتلافي المزيد من قضايا الإفلاس في أوساط الشركات السعودية، ولتعزيز الثقة في السوق والاقتصاد السعودي، لاسيما ونحن نعلم أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- وافق على تحفيز القطاع الخاص بتخصيص مبلغ يقارب اثنين وسبعين مليار ريال، وذلك بناء على ما رفعه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، لتحفيز القطاع من خلال عدد من البرامج الاقتصادية، اعتبارًا من بداية عام 2018.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق