برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آفاق

لِمَ أكتب.. ولمن؟

ذات ليلة وبينما كنت وحدي بدأت أفكر: لِم أكتب؟ ولِمن؟ لم أجد لتساؤلاتي تلك سوى بضع كلمات لم أفهم مغزاها، وانقضت الساعات تلو الأخرى ومرت الأيام وأسئلتي مازالت تتكرر، ليس لها إجابات وازدادت حيرتي، وأوراقي تزداد، ورقة تلو الأخرى، والصحف التي أنشر فيها تزاحم الرفوف في مكتبتي الصغيرة.

وعدت من جديد لأسأل نفسي: لـِم أكتب؟ ولـِمن؟

وهل من قارئي يتابع ما أكتب؟ أو على الأقل يستفيد من خبر أو معلومة! أم أكتب لتفريغ الشحنة داخلي.

وحقيقةً فكرتُ في الاعتزال وأريح قلمي الذي صار مرهقًا وأجمع أوراقي المبعثرة، وأرتب نفسي.

أشياء كثيرة أود ترتيبهـا بداخلي لا أعرف ماهيتها بعد، ولكن أشعر بأنها شيءٌ عميقٌ رائعٌ يستهويني والتعبير من خلاله بالكتابة.

وبينما أنا في مرحلة مخاض الفكرة، رجعت ثانيةً أسأل نفسي: لِمَ تكتبين؟ وما حاجتك للكتابة؟

هل الكتابة معايشة حياتية ونقلٌ لأحداث؟ أم أنها تعايشٌ حسيٌ مع الأحداث؟ أم أنها مجرد رغبة تعترينا؟ أم أننا نكتب ليقال عنا كُـتاب؟ لم أسعَ لهذه الفكرة ولا الشهرة التي يسعى لها الغير على أكتاف غيرهم.

وتوصلت إلى أعماق نفسي التي تعشق الكتابة منذ مراحل الدراسة، الكتابة عندي حالة استفزازية لا أستطيع تجاهلها، أكتب في أي مكان وأي زمان إذا أحسست أنني أريد أن أكتب، قد تأتي هذه الحالة وأنا أود الخلود إلى النوم مما يدخلني في حرج لا أستطيع تلافيه، وقد أكتب ليلًا أو نهارًا، أحيانًا أستيقظ منتصف الليل لأكتب عن فكرة، لذا «قلمي رفيقي دائمًا»، ولا أعرف سر الحب الذي بيني وبينه.

أكتب، وأحب الكتابة، لدرجة أشعر بأني أتنفس عبرها، وأنها حبيبي الوحيد الذي أشكو له ويسمعني، قَلوبنا مليِئَة باَلكَلام ولَكن حُروفها مٌشفَرة تحتاجً لمّن يٌفك شَفرَتَها.

سما يوسف

سما يوسف، كاتبة رأي في عدة صحف ورقية والإلكترونية، حصلت على شهادة شكر وتقدير من إدارة الاتحاد الدولي للصحافة العربية بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي گ كاتبة اجتماعية، لها كتاب واحد مطبوع بعنوان (بك أكتفي)، شاركت في العديد من المؤتمرات العربية والمحلية وحصلت على عدة شهادات تقديرية في مجال الكتابة الإبداعية.

‫2 تعليقات

  1. هذه الحيرة برهان مسؤوليتك ككاتبة أي كان مجالك

    المؤكد أن الكتابة تبقى عملية تفاعل مع الحياة
    وحالة نفسية لا تنتهي دون تدوينها مقالا أو شعر أو غير ذلك

    بالطبع لا يهم من يقرأ أو من يستفيد مما كتبنا
    المهم هو أن نرى ذواتنا في الكتابة.

    هناك محطات يتوقف ليستريح فيها الكاتب
    ليراجع مسيرته وهذا وارد عند المبدعين

    أغبطك على شعور المسؤولية وتذكري
    أن الكتابة والأوراق حياة يحسدنا عليها الكثير.

  2. مقال رائع يعكس وعياً بأهمية الكتابة
    الكتاب هي ذات أخذى في دواخلنا
    تشاركنا تفاصيلنا الصغيرة والكبيرة
    إنها أجمل مايهبنا إياه الله
    القلم أمانة حين يتطرق للشأن ااعام
    ورسااة حين يناشد الإنسانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق