برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

الكرتون الأخير

في أحد «الهايبرات» وعند وقوفي منتظرًا دوري للحساب في «طابور» ممتد موازٍ لطوابير أخرى ممتدة من عربات اقتضت وغصت عن آخرها، من فوقها وتحتها، بمستلزمات رمضان، لن أقول إني اندهشت أو تعجبت، فلقد تعودنا على هذه المشاهد الرمضانية، حتى أصبحت مظهرًا من مظاهر رمضان، وأنا متأكد أن جميع هؤلاء المتسوقين يعون أن تسوقهم بهذا الشكل المبالغ فيه، خطأ و«هبال» ولكن «كل بعقله راضٍ».

عدت إلى جوالي الذي حضنته بين كفي، متكئًا بمرفقي على يد العربة، وإذا بصوت حاد سريع من الطابور الموازي يشد انتباهي «عبود.. عبود.. عبود» اتجهت بنظري لمصدر الصوت، فإذا أمٌّ أمام عربتها، رافعة رأسها، تلتفت يمنةً ويسرةً، تطيل بصرها لأبعد نقطة، تبحث عن «عبود» الذي أطل – أصلحه الله – برأسه من خلف العربة «هاه.. هاه» وقد بدت عليه أعراض التعب والإرهاق من احمرار الوجه وسيلان الأنف، من دفع هذه العربة التي كأنها شاحنة نقل للبضائع، صاحت به «نبع الحنان» مستفزعةً: اركض هات كرتون مهلبية!، انحنى «عبود» مرسلًا يديه يمثل الانهيار – وحق له – فقد كان يلمح بطرف «اللوري» كرتون مهلبية!، ثم انتصب وقال مسترحمًا مؤشرًا: يمه فيه كرتون شوفيه، أتاه الرد مستحثًا: ما يكفي يا قلبي، فلم يكن من «عبود» إلا أن «نشق نشقة» شحذت همته، وزادت من تدفق «أدرينالينه» لتتسارع نبضات قلبه، فيندفع كالذئب، ليحضر كرتون المهلبية، مخترقًا صفوف المتسوقين، بعملية أطلقت عليها «الكرتون الأخير» متفاديًا بخفة ورشاقة عشوائية عربات المتسوقين التي شكلت حمولتها سدًا يحجب من خلفه من الرجال، فما بالك بكائن صغير كـ«عبود».

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق