برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سبْر

«الوطنجيون»!

إذا محاسني اللائي أدل بها

صارت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر

صرفًا للتأويلات، وذهابًا بهذه الكتابة بعيدًا عن مواطن اللبس، فإنّه من الضروري أن أوضح هنا، رفضي للتخوين أو المزايدة على وطنية أيّ سعودي، فالتخوين يجب أن يصدر من القضاء وحده، معتمدًا على الأدلة والبراهين، والمزايدة خلقٌ بغيضٌ لا يليق بالوطني الغيور مقارفته، هذه من البدهيات التي لا تستوجب الشرح، وإن كان يلزم التذكير بها، والتأكيد عليها.

قرأتُ في الأسابيع الماضية مجموعة مقالاتٍ متفرقة، لكتابٍ من مشارب شتّى، يهاجمون فيها من أسموهم بـ«الوطنيين الجدد» أو «الوطنجيين»! هذا الهجوم وإن بدا مبررًا في بعض جزئياته، إلاَ أنّه تجاوز الحد في الإنكار والتشكيك، فأحد أصدقائنا الكتاب شبه هؤلاء «الوطنجيين» بـ«الصحويين» في أوج مجدهم وتسلطهم على الناس بالمزايدة والتخوين والترهيب، إلا أنّ «الوطنجيين» – على حد تعبير الكاتب – يستخدمون الوطن بديلًا عن الدين في مزايداتهم، هذا الطرح وإن أوهم بالعقلانية ورجاحة الرأي، عند المطالعة السطحية، إلاَ أنّه بعد التأمل فيه وسبر أغواره، لن يكشف إلا عن زبدٍ يعلوه زبد.

في الوقت الذي كان الوطن يتعرض لأكبر هجومٍ في تاريخه الحديث، كان كثيرٌ من كتابنا ومثقفينا في حالة غيابٍ عقلاني، للنظر والتروي والتفكير، وكان الشباب الوطني المتحمس يذود عن الوطن بكل ما يملك، من كان يملك المعرفة والإلمام دافع بهما، ومن كان يملك بعضهما دافع بما يملك، ومن كان جاهلًا دافع بحبه وإخلاصه، ومع أمنيتي بأن يكتفي الجاهل بالمتابعة، إلاَ أنّني لا ألومه على خوض معركة الدفاع، بما يرى أنّه يستطيع تقديمه، مع ضرورة توجيهه ونصحه دون لومه أو تأنيبه، فكل صوتٍ في هذه المعركة يؤثر ولا يمكن الاستغناء عنه.

ولا أنسى أحد المثقفين الذي كان همه طوال فترة الهجوم على السعودية، متابعة حسابات «الوطنجيين» وإسداء النصائح لهم، ثم التهكم عليهم، ومطالبتهم بعدم المزايدة على الآخرين، كل هذا الكلام الذي يبدو في ظاهره حسنًا ومقبولًا، لم يدفع هذا المثقف لكتابة جملةٍ واحدةٍ يدافع بها عن وطنه.

لا شك لدي بأنّ أغلب من كتب في نقد «الوطنجيين» ينطلق من دوافعٍ وطنيةٍ صادقة، وهو لا يقل حبًا وحماسًا لوطنه عنهم، إلا أن تحفظي على هذه الكتابات يأتي لسببٍ وحيد، أليس حماس هؤلاء «الوطنجيين» واندفاعهم وحبهم لوطنهم شفيعًا لهم إن أخطأوا؟ ومكملًا لهم إن نقصوا؟

فإن يكن الفعل الذي ساء واحدًا

فأفعاله اللائي سررن ألوف

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق