برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
عناقيد العنب

«توك شو».. يا قلبي العنا

تنحصر برامج «التوك شو» على الشاشة الصغيرة في طرح نقاشات إما مفتعلة أو باردة حول مجالين لا ثالث لهما، إما في الشؤون المحلية أو الأطروحات الفنية، وليس الفن التشكيلي تحديدًا أحد هذه الهموم، وإذا تمت استضافة فنانين فإنهم في الأغلب مطربون، والأسئلة الموجهة إليهم ليست ذات علاقة شفيفة متعمقة ذواقة لأوجه الفن الغنائي المختلفة، بل عن خلافات وفتن وتصريحات نارية بين فنانة وأخرى أو عن آخر العمليات والسفريات، لتخرج من اللقاء بحديث غير متسق يخلو من تجربة أو ابتسامة.

أعجبت جدًا برد الدكتورة غادة المطيري لدى ظهورها في أحد البرامج، حينما سئلت عن هروب الفتيات وحقوق النساء وبعض القضايا العالقة، قائلة ما معناه: «هذا ليس مجال فتواي»، فإقحام بعض المميزين في ملفات ساخنة هو لم يبحر فيها وليس له رأي بخصوصها، لا يقلل من شأنه أبدًا ولا يخرجه من دائرة المؤثرين، لكنه يكشف خللًا كبيرًا في منطقتين رئيستين لنجاح برنامج تلفزيوني حيوي، هما الإعداد والمونتاج، والحقيقة أن مسألة اختيار الضيوف تعتبر منطقة بيضاء لو نزعنا نحو الرأي المؤمن بالتخصص، سوداء لو انبهرنا بالمشاهير وأعداد المتابعين المبالغ فيها، رمادية في أغلب الأحيان لأنها تحتمل التخصص المبسط للمعلومة وتحتمل المؤثر الملم بهموم بلده وتعطش أبناء هذه البلد لبوارق فكرية لافتة.

من أكثر المؤثرين في الرأي العام وفي الشارع الثقافي والمجتمعي و«التويتري» هم الكتّاب والأدباء، ومع ذلك هم آخر المدعوين للبرامج الحوارية التي تخصص حلقة أسبوعية لقضية ثقافية، استضافة المثقفين والكتّاب لسد فراغ زمني فقط مصيبة كبرى ومهينة، في حين يجب سد الفراغات في الوعي وجبهات التنوير التي نتصافح أو نتعارك من خلالها مع المخالفين والمختلفين في الرأي، وذلك من خلال قدرة المستضيف والمقدّم على إشعال فتيل المناظرة الجادة، والانسجام بين أفكار متضادة لضيفين أو أكثر، فيترك للمشاهد الحكم في النهاية أي جانب يجانب الصواب أو يلازمه، ويخرج بانسيابية وتدفق جميل لحوار أدبي ثقافي يمكن عرضه بعد سنة دون الشعور بحرج أو خجل.

يدّعي بعض الإعلاميين القابضين على سدة القرار في اختيار قوائم ضيوف البرامج الحوارية أن خلق أجواء من الإثارة الفكرية – لو صح القول – أمرٌ شبهُ مستحيل بين المثقفين، وأن حلقات بهذه الاهتمامات تكون في العادة مملةً ولا تستقطب مشاهدة عالية، وهذا -في رأيي- غير صحيح مطلقًا، وسنعود في الأسبوع المقبل بإذن الله لما يحدث خلف الكواليس، وللتعرف على الضيف المعدّ.

رحاب أبو زيد

رحاب بنت محفوظ أبوزيد، مواليد الرياض بكالوريوس أدب انجليزي – كلية الآداب، جامعة الملك سعود بالرياض، أخصائية علاقات إعلامية بقسم النشر – العلاقات العامة، شركة أرامكو السعودية، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية السعودية، صدر لها خمسة كتب مختلفة التصنيف، فقد كانت روايتها الأولى عام 2010 بعنوان "الرقص على أسنة الرماح". كتابها الثاني جاء بعنوان "بجناح واحد" وهو عبارة عن عودة لأدب الرسائل الوجدانية، حظي بمقدمة للكاتب نجيب الزامل. في عام 2015 صدرت باكورة مقالات ومشاركات صحفية عدة للكاتبة في عامودها الأسبوعي في كتاب "بتونس بيك" عن الدار العربية للعلوم ناشرون فيما يزيد عن 500 صفحة. وكان حصاد عمل متسق ومتواصل على مدى عامين لجمع مقالات نشرت في صحيفة البلاد وشمس واليوم ومجلة سيدتي، والشرق الأوسط من عام 1997 وحتى 2015. صدرت للكاتبة مجموعة قصصية في مطلع 2016 بعنوان "حليب وزنجبيل". وأخيرا رواية "كيرم" عن دار ملهمون عام 2018.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق