برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نكز

أجوع من عاشق

قالت العرب: أجوع من عاشق

ويضرب فيمن بلغ الغاية في السغب وأدرك به الجوع أقصى النصب، وأصله أن فاتك بن صعصعة كان نزر الحظ في النساء ضئيل القبول لديهن، واتفق له أن تعرف إلى امرأة من بني مشمشة، فكلف بها وهام، حتى واعدها اللقيا يوما، واختار لميعادها مطعمًا فارهًا، في حي صقيل الشوارع، مهذب الأدواح، يرتاده كل موسر أو متشبع بما لم يعط، وما كان له بمثله عهد، إنما أراد الحظوة عندها.

وقبلها كان أقصى ما يبلغه من المطاعم؛ شواية بأقصى المدينة، سدنتها أفغان، يصيب لديهم شطر دجاجة ويستكثر عليها من الجرجير، فإذا فرغ من الأكل قام يغسل يديه، وينفي زهومة كفيه، بصابون أدق من الطحين، لا تتخلق له رغوة، وليس له في النظافة سطوة، قد تخثر أكثره في نصف علبة زيت نباتي شقت ثم علقت قريبا من مرآة مغسلة طمس ملامحها البلى، وكتب إلى جوارها رقم هاتف مع إشارتين كالتي تكون عند قطبي البطارية الموجب والسالب. فإذا دنا من المحاسب تجشأ وقام يسأله وهو يمد له النقود عن أخبار الملا محمد عمر، وطالبان، ويتعطر بكولونيا ماركة الثعبان، ويخرج وفي فمه عود الخلال، منتشيا كالأبطال.

فلما كان يوم اللقاء في المطعم الفخم، وأدنيت له قائمة الطعام، تحير وأغلق عليه وما استطاع أن يتعرف من أصنافها على شيء، وظن أنها لا تقرأ إلا بترجمان، لولا أنه استحيا الإفصاح عن جهله، فأشار بيده جزافا، واختارت جليسته بنهم، حتى إذا وضع الطعام بين يديهما نكره؛ وأوجس خيفة، ووقع في السلطات يتتبعها والشوكة في يده لها في الأطباق صليل وطنين كوقع السيوف يوم حنين، وأكثر من التعلل بالرجيم، يتجمل بالزور لدى الصديقة، ويزيف الحقيقة، حتى إذا مدت له صحيفة الحساب، تمعر وجهه، وضاق به الحال كمن أوتي كتابه بالشمال، وبان في وجهه احمرار كأنما يدفع الجزية عن صغار، وقد اجتمع له مع ألم الفاقة، مذاق الخسارة، وفارق الصديقة ندمان جيعان، يغذ الخطى صوب رفاقه الأول أصحاب طالبان!. وفي ذلك قالت العرب: أجوع من عاشق!.

محمد الراشدي

قاص وناقد صدر له عدد من المطبوعات منها "احتضاري"، مجموعة قصصية , " شهد على حد موس"، مقاربات في الثقافة والأدب , "أيقونة الرمل" مقاربات نقدية في تجربة الشاعر محمد الثبيتي , "نكز"، نصوص ساخرة , "العقرب"، مجموعة قصصية. حائز على عدد من الجوائز منها جائزة أبها الثقافية في القصة القصيرة عام 1435 , جائزة سوق عكاظ الدولية للسرد العربي، في القصة ،1438, جائزة أدبي حائل للقصة القصيرة، 1439, كتب في عدد من الصحف الورقية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق