برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
منحى آخر

«النقد» ما بين الفكرة وصاحبها

لاشك أن مفهوم النقد يعد من المفاهيم التي نشأت منذ عصور قديمة، ومن الطبيعي أن يمارس كل فرد نقده لذاته وللآخر، وهو بهذه الممارسة يستطيع أن يدلي برأيه بكامل حريته، على أن من ميزات النقد الموضوعي هو أن يكون موجهًا إلى الفكرة ذاتها لا لصاحب الفكرة وبعيدًا عن انتمائه الأيديولوجي، وبالتالي سيكون النقد للآخر خاليًا من تلك الشوائب التي قد يقع فيها النقاد.

نحن نفتقر إلى النقد الموضوعي الذي يرمي لنقد الفكرة وتحليلها ونقاشها النقاش العلمي المتوازن، على اعتبار أن الذهنية التي تقدم تلك الممارسة والتي بطبيعتها تفتقر لذلك النقاش، يهمها صاحب الفكرة وانتماؤه، وهذا يبرر لنا تبعات النقاش الحاد الذي سيصل إليه المتحاورون دون تقدم في منظومة الرأي المصاحب للحرية .

أن تسير بنقدك إلى «شخصنة» الآخر فهذا يعني أنك تعطي الضوء الأخضر لممارسة نقدية، ينعدم فيها الهدف الأساس لشمولية الحوار، وثمة صراع سينشأ مرده إلى فرض قيود على المتحاورين تجعلهم لا يقدمون القيمة الحقيقية لمكمن ذلك النقاش، الذي يأخذ غالبًا بالاتساع ليصل إلى نقطة مسدودة لا طائل منها ولا فائدة فيها.

النقاش الموضوعي هو الذي يعطي للمتحاورين فرصة الإدلاء بآرائهم وبكل حيادية دون تصعيد للنقاش، وهذا لن يتم إلا إذا انتهج النقاد منهجًا متوازنًا لنقد الفكرة بعيدًا عن صاحبها. وهذا الأمر لن يأتي بين يوم وليلة وإنما يحتاج للمتحاور بأن يكون هدفه في النقاش الخروج بفائدة من الآخر لا أن يحدد قائمة طويلة يكتب فيها نتائج الفوز بنقاشه معه والنيل منه.

لا بأس بأن تكون مناهج التعليم مشاركة في تقويم عملية النقاش الموضوعي، وذلك بفرض موضوعات وأفكار قائمة على آلية النقاش الحر في مناهجها الدراسية، ليخرج لنا جيلٌ نأمل فيه ممارسة النقاش ممارسةً فاعلةً ونوعيةً، وهذا لن يتأتى إلا بامتلاك الناقد حالة من الوعي الموضوعي تجاه الآخر.

طاهر الزارعي

طاهر أحمد الزارعي، بكالوريوس لغة عربية من جامعة الملك سعود بالرياض، كاتب قصة، كتب الرأي في عدد من الصحف الورقية منها الشرق السعودية، الوطن،صحيفة الحياة . عضو بملتقى السرد بالأحساء، له ثلاث مجموعات قصصية " حفاة "، " زبد .. وثمة أقفال معلقة " و " في حقول القمح .. رجل يتقيأ الفودكا "، كما يعكف حالياً على اصدار كتاب "السلطة والحرية .. قلق الكتابة وإقصاء المثقف"، شارك في العديد من الأمسيات والملتقيات والمنتديات الثقافية داخل السعودية وخارجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق