برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

الخصوصية والطبيعة البشرية

هل تتضايق من وجود كاميرات تراقبك في العمل؟ ماذا لو كانت تراقبك في المنزل بهدف الأمن والسلامة؟

أسئلة يظن البعض أن إجاباتها واضحة بديهية، غير واعين بالتفاوت الكبير بين إفهام الناس في هذا الباب، المجتمع وعرف المجتمع يلعب الدور الأساسي في فهمنا للخصوصية وحدودها لذلك يظهر التفاوت.

ماذا لو وافق المجتمع على حدود متدنية جدًا من الخصوصية والجميع منسجم معها ويطبقها بأريحية، هل يجعل ذلك التدني مقبولا؟ سأضرب مثالا لتتضح النقطة: نفترض أنك مجرم مختل نفسيًا خطفت طفلًا رضيعًا لتجري عليه بعض التجارب الاجتماعية، أسكنته في شقة معزولا عن العالم الخارجي حتى تستطيع ضبط مدخلات التجربة، وبالتالي تحصل على نتائج أكثر دقة، في هذه الشقة دورة مياه واحدة فقط مفتوحة دون أبواب ولا جدران وتقع في وسط غرفة المعيشة، كبر الطفل وأصبح بالغًا وهو يقضي حاجته ويستحم تحت أنظار سكان الشقة المكتظة، ربما لن يشعر أبدًا بأن في مراقبته وهو يستحم أو يقضي حاجته أي انتهاك للخصوصية، وربما لن يتضايق من هذا الفعل ولن يلحظ شذوذه.

هل قبول الشاب تحت التجربة بهذا المستوى المتدني من الخصوصية يرسم حدودها في هذا المجتمع ويجعلها مقبولة أخلاقيًا أم أن الخصوصية أمرٌ داخلُ في فطرتنا وحدوده الدنيا مرسومة في خلقتنا؟ هل يطالب الإنسان بالخصوصية حتى ولو كان «حيّ بن يقظان»؟

إذا كان هناك حد أدنى يجب أن نراعيه مهما كانت معايير المجتمع، فما هذا الحد؟ إذا كان عند مجتمع معين معايير أعلى في الخصوصية، هل يجعلهم ذلك مجتمعًا أرقى وأكثر تحضرًا؟ هل ترتبط الخصوصية بدرجة التحضر أو بدرجة الوعي أو ليس لها علاقة بكلاهما؟ هل الخصوصية في طبيعة الإنسان أم محدثة؟

فنت سيرف «Vint Cerf» أحد الآباء المؤسسين للإنترنت قال في حديث له: إن الخصوصية اختراع حديث ظهر في العصر الصناعي، وإنه في الماضي كان الناس يعيشون في قرى صغيرة معزولة، حيث الجميع يعرف مَنْ تواعد ابنة الخباز وماذا أكل العمدة على الغداء، فقط بعد هجرة الناس من قراهم للمدن بأعداد كبيرة بدأ مفهوم إخفاء الهوية بالظهور كنتيجة حتمية لحياة المدينة.

«فنت سيرف» يعمل حتى اليوم نائبا لرئيس «جوجل»، مدير تنفيذي آخر للشركة لمدة عشر سنوات إيرك شميت «Eric Schmidt» أجاب حين سُئل: هل ينبغي على الناس الثقة في جوجل؟ قائلا: إذا كان عندك شيء لا تريد أحدًا يعرفه ربما ينبغي عليك أن لا تفعله من البداية.

الاثنان «سيرف وشميت» تقديرهما للخصوصية ضعيف، والاثنان يعملان أو عملا في «جوجل» في منصبي نائب رئيس ومدير تنفيذي، بدأت أقلق سأتوقف عن الكتابة واسنفر بحياتي.

سعاد العريفي

سعاد سليمان العريفي، أستاذ مساعد، قسم نظم المعلومات، كلية الحاسبات وتقنية المعلومات، جامعة الملك عبدالعزيز حصلت على درجة الدكتوراه في أمن المعلومات تخصص أمن الحوسبة السحابية من كلية رويل هولوي، جامعة لندن في بريطانيا، سبق لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق