برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

ظلم المقارنات

كثير من لحظاتنا أو أشيائنا الجميلة أو الرائعة تفسد بسببنا نحن، يرزقنا الله بعمل فنفسده نحن، يمن الله علينا بأسرة وزوجة وذرية فلا نشعر بقيمتهم ولا بالنعمة الكبيرة التي لدينا، وحتى حياتنا بمجملها، نجد الكثير من الناس متململين ومتضايقين من حياتهم وكل ما فيها، والسبب يكون في المقارنة.

عندما يبدأ الإنسان في مقارنة ما يملك وما رزقه الله بما لدى الآخرين، فإن أكثر الناس ينظر غالبًا لمن هم أفضل منه، وذلك ينسحب أيضا على أبنائه، فهو يقارن مثلا كيف هو تعامل أبنائه معه مقارنة بغيرهم، فيبدأ في التشكي والتظلم وأنه ليس كغيره من البشر الذين لديهم أبناء متفوقون ومميزون.

من المقارنات التي ستمر على كثير من الآباء هذه الأيام، هي مقارنة درجات أبنائهم الأكاديمية في ختام العام الدراسي مع غيرهم من الطلبة، وسيبدأ كثيرٌ منا في لوم أبنائه، لماذا لم يحصلوا على درجات أعلى؟، وقد يقول قائل: انظر إلى فلان أو انظر إلى ابن فلان حصل على كذا وكذا ولم تحصل عليها أنت، قد يقول هذا الكلام من حصل ابنه على درجات عالية وربما كان متفوقًا وحصل على درجات تفوق 90 في المائة، لكن ما يحصل هنا أننا -وبشكل لا إرادي- نركز على المفقود ولا ننظر للموجود وما تم الحصول عليه بعد عمل وجد واجتهاد وتعب وسهر من الأبناء الذين يحتاجون منا في مثل هذه الأوقات أن نقف معهم وندعمهم ونساعدهم.

النتيجة النهائية التي يحصل عليها الطلبة هذه الأيام هي نتاج عام دراسي، وغالبًا نتاج أعوام دراسية طويلة، فالطلبة الذين يتخرجون من الثانوية العامة تبنى درجاتهم على حصيلتهم العلمية والمعرفية طوال السنين الماضية، حيث إن المعرفة تراكمية، فمن أهمل ولم يحصل على المساندة والمساعدة من أسرته طوال السنين الماضية، من الصعب جدًا عليه أن يحصل على درجات عالية ومتفوقة في عامه الأخير.

وكما تعلمنا في دراستنا في الخدمة الاجتماعية، أن أي مشكلة يكون مصدرها عوامل ذاتية أو عوامل بيئية، لذلك علينا أن نعي أن الناس يتفاوتون في قدراتهم ومهاراتهم وإمكانياتهم الذاتية، وقد يتوفر لطالب ما لا يتوفر لطالب آخر، والظروف المحيطة بالطالب داخل أسرته أو مع أصدقائه ومن حوله تؤثر وبشكل كبير على تحصيله الدراسي، الذي ينعكس لاحقًا على درجاته العلمية.

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق