برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

حول ما كتبته «سعاد العريفي»

كتبت الدكتورة سعاد العريفي مقالة في صحيفتنا الفتية بعنوان «هل ماتت الصحوة؟»، وذلك في 7/4/2019 وقد تطرقت فيها إلى محاور عدة.

ذكرت الكاتبة الكريمة ما حصل من تشوه للبعض كونهم أصبحوا «ماكينات تحصيل لا تعمل إلا بمقابل، سواء كان حسنات أو مالًا لا فرق المهم أنه بمقابل» مما جعلهم «ماكينات لا تعرف العطاء المجرد من أجل العطاء أو من أجل الحب أو من أجل الإنسانية»، وذكرت أمثلة على حب البنت لأمها والعكس واحتساب النية في الوجبات وفي التعلم.

قلت: النقدُ حقٌ مشروعٌ خاصة لمرحلة كانت ولا تزال مؤثرة في مجتمعنا، على الرغم من أن نقد الصحوة المستمر منذ 19 عاما يكرر الأخطاء وينطلق من نفس طريقة التفكير، وهو بذلك يحتاج إلى تصحيح للمسار، ولذلك مقالات قادمة.

يقول أحد المفكرين: «إن أخطر ما يقوم به المثقف هو التحول بالمواقف إلى اتجاهات فكرية»، وهذا ينطبق على كثير ممن ينقد الصحوة عند تقييم المشهد الأخلاقي لمجتمعنا من قبل ناقدي الصحوة هناك نزعة للاستغناء عبر «دق إسفين» بين الله والإنسان، يتم من خلاله نسج معركة الدين ضد النفس، وكأنما خلق الله العالم بالصراع وليس بالسلام.

في ظني، أن المسائل الوجودية التي تربك الجيل المعاصر تمثل معالجتها أولوية قصوى، وأن القفز في الظلام عبر معالجات متسرعة وردود أفعال لتجارب شخصية يتم من خلالها استدعاء القلق الوجودي الغربي، هو جناية على الوعي غير مبررة بأخطاء الوعظ ولا بإخفاق التربية، إن تتميم مكارم الأخلاق يعني اعترافًا بكمالات الإنسان وحشد لطاقاته الإيجابية إلى حدودها القصوى، والنية أقرب الحدود وأقصاها.

كيف يمكن فهم «قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العلمين»، أن ذلك لا يأتي وسط علاقة مأزومة مع الخالق يتنكر فيها الإنسان لفكرة أن ذلك الاحتساب لحسن الخلق، إنما هو حالة تفضل من الله تعالى يهبه من خلالها الأجر دون أن يلغي امتياز عواطفه وإنسانيته، أن المسؤولية الفكرية تحتم علينا إنقاذ المعاني من الارتهان للتجارب والنماذج ليكون الأفق أكثر اتساعًا ورحابة.

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق