برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أ ب ت

لماذا فشلنا مع 8 ملايين غير سعودي ليكونوا سفراء لنا في أوطانهم؟

هل تتذكرون «فرمان خان»، الأوفياء سيعرفون أنه الشهيد الباكستاني «عامل البقالة»، الذي أحيا 14 نفسًا من متضرري كارثة السيول التي داهمت جدة في نوفمبر 2009.

ذلك «الشجاع» الذي كرمته الجهات الخيرية والحكومية بعد وفاته بعامين بوسام معدني، والتكفل بمصاريف حج أسرته، واعتماد أمين أمانة جدة اسمه على أحد الشوارع الجانبية، ومائة ألف روبية «3700 ريال» من إحدى الجمعيات الخيرية، لا تزال عائلته في باكستان التي تتكون من زوجة وثلاث بنات إضافة إلى أب عاجز وخمس أخوات وأربعة من الإخوة يسكنون في بيت واحد، مكون من خمس غرف لا تتجاوز مساحته 480 مترًا.

«فرمان» لم يكن سعوديًا، هو أحد الأمثلة البسيطة لشهامة «الوافدين» في بلدنا، والذي يحاول بعض إعلامنا -خاصة الإلكتروني- تشويه الصورة الإنسانية لهم، فهم تارة أكبر عصابة في التزوير وتجار الخمور، والمتحرشون جنسيا بالأطفال في «البقالات» وبالنساء في الأسواق، والمهددون لأمننا وثقافتنا.

بالتأكيد ليسوا جميعهم ملائكة، ولكن قبل أن «نشيطن» أعمالهم ونياتهم، يجب أن نسأل أنفسنا: لماذا القلة منهم ترتكب بعضًا من الممنوعات الاجتماعية والدينية؟ هل فكرنا قليلا، لماذا يأتي هؤلاء إلى بلدنا، ولماذا يغامر المخالفون منهم للدخول إلى السعودية معرضين أنفسهم للموت والإعاقة؟.

ألم نعِ أننا سببٌ في ذلك، فالذي سمح لهم بالقدوم هي «تأشيراتنا» التي نبيعها لهم بآلاف الريالات، والذي سمح للمخالف منهم بالدخول من الحدود هو رجل أمن لم يتق الله في عمله.

ألسنا من استقدمهم وجعلهم على قارعة الطريق، أين كانت وزارة العمل وهي تعطي ملايين «الفيز» للمتاجرة بها؟ حتى بلغت في عام 2012 مليوني تأشيرة، لماذا لم تكبح الجهات المختصة زيادة أعدادهم؟ منهم مليونا مقيم بشكل غير نظامي من خلال تفعيل الأنظمة التقنية، أين كان حرس حدودنا من أولئك المخالفين الذين ندعي أنهم ملأوا مدننا وجبالنا وهم يتسللون للدخول؟

إنهم ليسوا المذنبين الحقيقيين، لقد قدموا إلينا من أجل العمل وتحسين ظروفهم المعيشية، وإن كان هناك خلل فعلينا -نحن- أن نتحمله كوزارات معنية عن التخطيط والعمل والأمن، وحتى كمواطنين، علينا أن نعترف بأننا كنا سببًا في تحويل سلوك بعضهم، وأن نعترف كذلك بأننا فشلنا في جعل ثمانية ملايين غير سعودي سفراء لنا في أوطانهم بسبب أنظمتنا وإحساسهم بدونيتهم أمام فوقيتنا التي اكتسبها حتى أبنائنا، وأن وزاراتنا المعنية خلت أجندتها من خطة حقيقية لتلافي مشكلات العمالة الوافدة والمخالفة، وأن عملها تركز على المداهمات، وترحيل المخالفين الذين ما يلبثون بالعودة إلينا مرة أخرى.

إننا بحاجة إلى تفعيل القوانين الخاصة بحقوق العمال والمهاجرين، الذين يشكلون نسيجًا مهمًا داخل مجتمعنا، وإقرار قانون للعمالة الوافدة، وحتى المخالفة منها يتلاءم في روحه ونصه مع الالتزامات الدولية، واستبعاد كل ما يخالف ذلك، كنظام الكفالة، مع إدراج ثقافة حقوق الإنسان في المنظومة التربوية السعودية، وأن تقوم كل وزارة بدورها الحقيقي في العلاج دون المساس بإنسانية أي عامل وافد أو مخالف.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

‫3 تعليقات

  1. مقال رائع والواقع أن البعض منا يسيء معاملة الوافد وينظر إليه باستعلاء وبعض الوافدين لايتحصلون على حقوقهم كاملة .ورغم أن هذه الحقيقة ليست عامة إلا أن الأمور السيئة هي التي تطفو دائما على السطح

  2. مقال جميل فيه الكثير من الحقائق ومؤشرات الفشل في التعامل مع العمالة الوافدة … لا فض فوك .

  3. مقال يلامس الواقع
    بالفعل نحن بحاجة الى نظام يحدد اطار ذلك ويقلل ماقد يصيب الحقوق من هدر

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق