برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدار

اختلافٌ أم خلاف

يقول الشاعر أنيس شوشان في قصيدته المعبرة «أتدرون لما يهاجر منا السلام؟ أتدرون لما يعم فينا الظلام؟ ببساطة لأننا مجتمع يخاف، نحن مجتمع يخاف الاختلاف».

حتى الآن مازال مجتمعنا يسير في طريق محكم مرسوم منذ عقود، فقد فرض حياة واحدة يتوارثها الأجيال، نتوارث العادات والأنظمة وحتى الأفكار، نقدس ما يقدسه أجدادنا وندافع بكل صفاقة عن أمور لم نختارها، ونصفق بكل حماس لمن يشبهنا، ونعادي المختلف.

الأفراد هنا مجرد نسخ مكررة وأفعالهم مستنسخة ويخشون الخروج عن القطيع، فالخروج عنه يعني التعرض لشتى أنواع التنمر ولأقصى أنواع الرفض ولنظرات استغراب لا تنتهي.

مجتمعنا أجبر افراده على تقمص شخصيتين، واحدة يظهرها ليبقى مقبولًا اجتماعيًا والأخرى يخفيها حتى لا يظهر اختلافه فينبذ.

نحن مازلنا نرفض الاعتراف أننا مجتمع يعيش التخلف ويقمع التميز ويحارب التجديد، مازلنا نرفض الاعتراف أننا نعيش في الماضي، نعم نجدد مظاهرنا ونغير ادواتنا ونحدث أجهزتنا ولكننا نتجاهل عقولنا، فأفكارنا متوارثه وشخصياتنا مستأجرة وعقولنا مزيفة.

لا نعرف عن الاختلاف إلا أنه خلاف، لذا نحاول اغتيال كل اختلاف، لا نقبل اختلاف اللون، ولا اختلاف الفكر، ولا اختلاف الدين ولا اختلاف الشكل! حتى اختلاف الجنس نحاربه.

وفي الحقيقة، أن في أعماق كل منا مختلف ونحن نعلم ذلك، في أعماقنا لا أحد يشبه الآخر ولا أحد يريد أن يسلم عقله لأحد، في أعماقنا حياة تخشى الإنطلاق وتخشى المواجهة، فأظهروا ما أنتم عليه وليكن كل منا ما يريد «ولا تحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر».

مها الأخضر

مها إبراهيم الأخضر، مواليد المدينة المنورة، بكالوريوس اتصال وإعلام، ساهمت في تصميم وتنظيم عدد من المؤتمرات الإعلامية، سبق لها الكتابة في عدد من الصحف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق