برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

أين سيقضي أبناؤك صيفهم؟

أثناء زيارتي لإحدى الدول الأوروبية قبل عدة أعوام، استأذننا أحد أشقائي في الذهاب لمحل الألعاب الإلكترونية لشراء ما يناسبه، ولم تمضِ دقائق قبل أن يعود أدراجه مصدومًا من امتناع البائع عن بيعه إحدى الألعاب الإلكترونية بسبب عدم ملاءمتها لعمره آنذاك.

تلك ثقافة مختلفة وصارمة في التعامل لم يعهدها شقيقي عندما يتعلق الأمر بشراء الألعاب الإلكترونية، وعلى الرغم من كون الفارق العمري بينه وبين السن القانونية للعبة التي أراد شراءها لم يكن كبيرًا، لكنه النظام الذي لا يقبل التجاوزات أو الاستثناءات سواء بدافع العاطفة تارة أو اللامبالاة تارة أخرى.

نتعامل مع الألعاب الإلكترونية التي يقتنيها أطفالنا على أنها مجرد «ألعاب طفولية» ووسيلة تسلية بريئة، تنتهي انعكاساتها عند حدود الشاشة ويدِ التحكم.

حسنًا معاشر الآباء والأمهات، يؤسفني أن أخبركم أن الأمر لم يعد بهذه البساطة، نحن الجيل الذي كان يلعب «الأتاري» يومًا، يتحتم علينا أن ندرك القفزة الهائلة التي حققها مضمار الألعاب الإلكترونية بين الأمس واليوم، نحن في الحقيقة أمام صناعة وتجارة زبائنها أبناؤنا، نحن أمام نظامٍ معقد من السيناريو والحبكة والموسيقى التصويرية والرسومات التعبيرية والتسلسل الزمني والمرحلي.

أتمنى من كل أبٍ وأم أن يستقطعوا جزءًا من أوقاتهم -اليوم قبل الغد- للتأكد من ملاءمة الأقراص المدمجة في حقيبة الألعاب الخاصة بأبنائهم، أو تلك التي يتم تنزيلها مباشرة على أجهزتهم الذكية دون حاجتهم لعناء الذهاب إلى المتجر المجاور.

ما من شكٍّ في أن مطوري تلك الألعاب لم يحددوا العمر المناسب لكل لعبة من فراغ، لولا معرفتهم التامة بأنهم يقعون تحت طائلة المسؤولية الأخلاقية قبل القانونية في تقديم المادة المناسبة للعمر المناسب.

وإذا ما وضعنا جميع السلبيات الأخرى المترتبة على الألعاب الإلكترونية جانبًا، رغم أنها في حد ذاتها تستحقّ أن تفرد لها مساحات نقاش، إلا أن الآثار السلبية النفسية والتربوية للألعاب الإلكترونية هي من الأهمية بمكان، خصوصًا في فترات العطلات التي يستسلم فيها بعض الآباء مرغمين لرغبات أبنائهم في التسمر أمام الشاشات لساعات متواصلة، قدرٌ من الصرامة والتقنين مطلوبٌ عند اتخاذ القرار في السماح لأبنائنا بالتعامل مع تلكم الألعاب.

ها قد بدأت العطلة الصيفية، وأنا شخصيًا خصصت ساعة جلست فيها مع ابني وصممنا سويًا جدولًا يوميًا تحتل الألعاب الإلكترونية فيه مساحة ساعة واحدة فقط، قابلة للتقليص، يقينًا مني بأن الـ«بلاي ستيشن» ليست المحطة الأمثل كي يقضي ابني شهور الصيف تحت وطأتها.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

‫2 تعليقات

  1. شكراً لك استاذ أيمن على اثارة هذا الموضوع والذي جاء في وقته حيث العطلة الصيفية وانكباب الاطفال على هذه الألعاب
    أحيطك علماً ان هناك تصنيفاُ عمرياً في السعودية تجده على هذا العنوان :
    https://ar.m.wikipedia.org/wiki/التصنيف_العمري_للألعاب_الإلكترونية_(السعودية)

  2. لفتة رائعة ايمن فلنتابع ابنائنا من باب المسؤولية عن الرعية لابد من توجية الابناء ومساعدتهم على الاستفادة من اوقات الفراغ حسب ميولهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق