برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

الخصوصية في السعودية

هل ترضى أن يتفرج جارك الطيّب على يومياتك عن طريق نافذة يخترق بها عمق بيتك؟ نافذة أو كاميرا تطل على صالتك وأخرى على غرفة نومك والثالثة على مطبخك، وفي المغرب حين تذهب للمسجد للصلاة تقابله فيقول لك: انتبه، لا تضع السكين على سطح المطبخ، اليوم في العصر دخل طفلك ذو السنتين المطبخ وأنت في الحمام تستحم، بينما والدته مشغولة على الهاتف وحاول الوصول للسكين، انتبه يا جاري العزيز «مو كل مرة تسلم الجرة».

أقدم أشكال الخصوصية هو سور البيت العالي والسواتر حتى لا يتلصص الجيران، حين تدور في مدينة ضخمة متطورة كالرياض تلاحظ أن للبيوت أسوارًا تشبه أسوار الحصون، فلا تستطيع حتى تمييز ما بداخلها، هل هو بيت أم حديقة أم مهبط طائرات؟ نقارن ذلك بدولة كبريطانيا حيث البيوت بحدائقها محاطة بأسوار قصيرة حديدية أو خشبية مزخرفة ومفرغة بحيث تكشف ما في الداخل السعودي، يحرص أكثر من البريطاني في حماية خصوصية بيته، إذ إن المجتمع السعودي بالغ في المحافظة والتحفظ.

تطور مفهوم الخصوصية وظهر بشكله الحالي في القرن الثامن عشر، كان الخطر من تطفل الذين يعيشون حولك ويشاركونك المدينة نفسها، ولكن بعد ثورة الاتصالات أصيبت الخصوصية في مقتل، حتى ظن الكثيرون أنها ستختفي للأبد بسبب المراقبة الإلكترونية.

الشركات المهيمنة على السوق تراقب أنشطتنا الإلكترونية وتعرف عنا أكثر مما نعرفه نحن، تعرف ماذا تحب وماذا تكره ومع من تتحدث وفي ماذا تتحدث وما الذي يحبه أصدقاؤك أيضًا؟ صنعت لكل شخص ملفًا تحلله وتستخرج منه معلومات تخدم تسويقها، وربما تبيعها لشركات أو حكومات تسيء استخدامها.

تبخرت خصوصية الإنسان بسبب العالم الإلكتروني، وأصبح متوقعًا له بمستقبل مظلم، مما دفع الاتحاد الأوروبي للتحرك ومحاولة إنقاذ الموقف بإصدار قانون جديد متشدد جدًا للخصوصية، القانون «GDPR» الذي يختص بحماية البيانات والخصوصية لجميع الأفراد داخل الاتحاد الأوروبي، وبدأ تطبيقه من مايو العام الماضي 2018.

اهتمام السعوديين البالغ بوضع سواتر لحماية خصوصيتهم، يعني أنهم يقدّرون الخصوصية، التي تعتبر مبدأ يمتد على كل جوانب حياتهم، ومن ضمنها خوفهم من تسرب أسرارهم ومعلوماتهم إلكترونيًا، هذا الخوف يجب أن ينعكس على القوانين والتشريعات السعودية المكتوبة لتنظيم حياة الناس، لذلك من المفروض والمتوقع، أن يظهر قانون مستقل بالخصوصية في السعودية، وفعلا القانون قيد الدراسة عند هيئة الخبراء في مجلس الوزراء، والمتوقع أن يظهر للنور قريبًا.

القانون يجب أن يكون متشددًا جدا، لسببين، الأول: أن المجتمع السعودي مجتمع يقدر الخصوصية، وبالتالي يجب أن ينعكس ذلك في قوانينه وتشريعاته، والثاني: إذا كان القانون متشددًا كفاية سيقبله الاتحاد الأوربي وبالتالي ننظم لقائمة الدول المسموح لها التعامل الحر مع دول الاتحاد الأوربي دون قيود من حيث الخصوصية.

سعاد العريفي

سعاد سليمان العريفي، أستاذ مساعد، قسم نظم المعلومات، كلية الحاسبات وتقنية المعلومات، جامعة الملك عبدالعزيز حصلت على درجة الدكتوراه في أمن المعلومات تخصص أمن الحوسبة السحابية من كلية رويل هولوي، جامعة لندن في بريطانيا، سبق لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق