برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

انتقادات «أوغلو» ومستقبل «العدالة والتنمية»

الانتقادات الحادة التي وجهها أحمد داوود أوغلو إلى حزب العدالة والتنمية، وهو الذي كان الرئيس الثاني للحزب في الفترة 2014/2016، وجاء فيها أنه لا يمكن أن يظل الحزب في يد مجموعة ضيقة تبحث عن مصالحها، تعكس حالة الغضب داخل الحزب بعد خسارة الانتخابات البلدية، وتؤكد قناعة لدى أعضائه بأن سياسات الحزب هي التي أدت إلى هذه الخسارة وأدت إلى تراجع شعبيته.

فالطريقة التي وجه فيها أحمد أوغلو انتقاداته عبر وسائل الإعلام ومحاولة إظهار الخلاف إلى السطح، تعكس حالة الانسداد الداخلي، بخاصة وأن هذه الانتقادات تكشف عن إدارة حزب العدالة والتنمية عبر مجموعة ضيقة تبحث عن مصالحها، ما يكشف وجود تهميش واسع لأعضاء الحزب، وبخاصة ممن لهم تأثير داخل الحزب، مثل أحمد أوغلو الذي يتمتع بمكانة بارزة في الحزب.

خسارة حزب العدالة والتنمية للانتخابات البلدية والمدن الكبرى «إسطنبول وأنقرة» ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

حزب العدالة والتنمية الذي وصل إلى الحكم وحظي بمكانة عالية على الساحة السياسية، يعود الفضل في ذلك إلى فوز الحزب وسيطرته على المدن الكبرى، ولذلك فهذه الخسارة في هذه الانتخابات سيكون لها انعكاسات على أي انتخابات قادمة، بما فيها الانتخابات الرئاسية.

ويمكن النظر لأهمية هذه المدن وبخاصة «إسطنبول» بالنظر إلى تصريحات «أردوغان» التي قال فيها: إذا خسرنا إسطنبول فقد خسرنا تركيا.

انتقادات أحمد داوود أوغلو جاءت لتخرج الصراع داخل «العدالة والتنمية» الذي ظل تحت السطح، سبق وكشفت وثيقة مسربة من ملفات القضاء التركي عن محاولة انقلابية جرت على نظام أردوغان، وحزب العدالة والتنمية الحاكم العام 2014، وتضيف الوثيقة تفاصيل عن تحقيقات سرية، ومحاكمات شملت منشقين عن «العدالة والتنمية» ممن انسحبوا من الحزب، بعد سلسلة فضائح فساد داخلي طالت أقارب «أردوغان»، وكذلك تحدثت أوساط تركية في مارس 2019، ما قبل الانتخابات البلدية عن حراك انشقاقي تقوده شخصيات بارزة في الحزب منها الرئيس السابق عبدالله غول، وأحمد داوود أوغلو.

انتقادات أحمد داوود أوغلو تأتي لترفع مستويات هذا الصراع والتي قد تقود في ظل وجود قناعة بتراجع شعبية الحزب ومكانته، إلى انشقاق شخصيات سياسية في الحزب والسعي لتشكيل حزب سياسي جديد، ما يعني إعادة السيناريوهات التي واجهها «حزب الفضيلة» والتي بدأت باستقالة أربع قيادات عام 1999 منهم عبدالله غول، وقيام أردوغان بتكوين مجموعة باسم «المناصرون للتغيير» داخل الحزب والتي قادت هذه التفاعلات لتأسيس العدالة والتنمية.

خالد الزعتر

خالد الزعتر، كاتب ومحلل سياسي، مؤلف كتب: «إيران الخميني.. شرطي الغرب»، و«الدويلات العربية ودولة إسرائيل الكبرى»، و«التنظيم القطري.. التراكمات التاريخية وعقدة المساحة والبحث عن الزعامة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق