برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض الاقاويل

«بث مباشر» يا وزارة التعليم

سنحت لي فرصة لقاء مجموعة من طلاب المرحلة الثانوية، وكان نقاشنا في موضوعات شتى، وقد استوقفتني بعض الأفكار لدى هؤلاء اليافعين، وهي وإن كانت تمثل عينةً محدودةً إلا أن المؤشر العام لمزاج المجتمع وأحاديث الأسر يوحي بانتشار هذا النمط من التفكير.

أبدى بعضهم ضعفًا في الحافز للتعلم والتفوق، مسترشدًا بحديث المجالس حول بطالة أصحاب الشهادات، وكأن ذلك الشاب لم يحدثه أحدٌ عن قيمة العلم والعمل والتفوق، وأثر ذلك على عقله وتصوراته ومشواره في الحياة.

وفي محاولة مني لاختبار استيعابهم للمحتوى العلمي للمناهج، سألتهم عن فكرة عامة عن الجدول الدوري للعناصر وعن قوانين نيوتن وعن بعض المعاني الشرعية والتاريخية، فوجدت الخواء سيد الموقف، وتبخترت على ألسنتهم الملخصات وأوراق العمل وتحديد المعلم قبل الاختبارات.

حاولت أن أستنطق عندهم بعض معاني الوطن الحقيقية ممثلة في بعض المشروعات الكبيرة في المدينة، فوجدت علاقة رخوة لم يقومها تعليم، ومسافة ممتدة لم تختصرها تربية، مع معالم يمكن أن تستنهض لديهم قيم العمل وفضل النجاح وأثر الفساد، وكأنهم يعيشون عوالم «اللامنتمي».

وفق ما نسمع ونرى، فإن الأمر خطير، وعلى وزارة التعليم أن تكون مواكبة للمرحلة بل متحكمة فيها من حيث التميز بأداء علمي تربوي يقارب المتغيرات بأدوات تنسجم مع الحال الراهنة، كما نرى خلال المشهد الإعلامي لـ«الوزارة» فإنها منشغلة بنفسها تاركة الطلاب والطالبات في مهب الريح.

إنها تلك اللحظة التي يختلي فيها عقل المعلم بعقل الطالب، ماذا فعلت «الوزارة» لأجلها بعيدًا عن زخرف الأماني؟.

إن دق ناقوس الخطر هو واجب الوقت، وعلى أرباب التربية والتعليم ممثلين مؤسساتيًا في وزارة التعليم وغيرها، التميز بخطاب مستقل ناتج عن منهجية مستقلة لا تتلوث بإفرازات مواقع التواصل، وتركز على المعاني المتعلقة بقيمة إنسان هذا الوطن، وأن تكون قيمة الوطن أكبر من الشعارات والاحتفالات، وأن تراجع نجاحات الأجيال السابقة وفق تقييم موضوعي غير متأثر بالحيود الفكري.

استهداف بلادنا على أشده، وحالة الحيرة والشتات إن وجدت ستخلق مشهدًا مرتبكًا لا يرضي غير الأعداء.

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق