برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إشراقة

رمضان الخير

يطل رمضان بالخير وهو يحمل بين جنباته ذكرياتنا منذ الطفولة، تعود بنا الذاكرة كلما عاد إلينا هذا الشهر الفضيل، ذكريات من الطفولة، وتفاصيل ملؤها وجوه الأهل والأقارب والجيران.

تطوف بنا الذاكرة ما بين الأحاديث، والمزاح، وترتيل القرآن، والدعاء، وصوت الآذان، ونحن نجتمع حول مائدة الإفطار، تخنقنا العبرة ونحن نتذكر كل رمضان عزيزًا فقدناه، فتنهمر دعواتنا لهم بالرحمة والغفران، نود أن نكون أوفياء لمن رحلوا، وبقي حقهم علينا أن نمدهم بالدعاء والصدقة، حين انقطعت أعمالهم.

في رمضان حيث تفتح أبواب العتق من النيران، وتتضاعف الحسنات، وتتسع مساحة الخيرات أمام أعيننا، فالسعيد من يدركها، ويجني ثمرة الوصال إليها.

إن شهر رمضان حريٌّ أن يكون نقطة الانطلاق نحو التغيير الإيجابي، فمنه نستلهم أعظم خطوات التغيير، ففيه نزل القرآن الكريم، وفيه ليلة القدر، وفيه وقعت معركة بدر، التي كانت محطة تغيير جوهري في رحلة الدعوة المحمدية، حين نصر الله فيها المسلمين، لتثبت قوتهم، ويبقى الإسلام عزيزًا، بعد أن ظن مناوئوه من قريش، أن تفوقهم المادي، لن يقهره ثلة من المسلمين.

الصيام ليس صيامًا ماديًا فحسب، بل صيام معنوي أيضًا، فكما نصوم عن الطعام والشراب، فلابد أن تصوم جوارحنا عن قول السوء وفعل القبيح من الأعمال صغيرها وكبيرها.

إن عفة اللسان من أعظم ما يتقرب به المسلم إلى ربه في هذا الشهر وغيره، كما أن الإحسان إلى الآخرين باللفظ والفعل، من الأعمال الجليلة التي يرتقي بها المسلم درجات في سلم الحسنات، فكلما أحسنت إلى أحد قولًا أو فعلًا، فإنك ترقى، أليست إماطة الأذى عن الطريق صدقة؟ وابتسامتك في وجه أخيك صدقة؟ فعلامَ يضيع البعض هذه الفضائل، بحجة أنه صائم، فيظهر متجهمًا، غاضبًا؟

لنبدأ مع رمضان رحلة التغيير الإيجابي في جوانب حياتنا المختلفة، لنبدأها بإصلاح علاقتنا بربنا، وبأهلنا وأقاربنا، لنبادر بالتسامح والتصالح مع من أخطأنا بحقه، أو من أخطأ بحقنا، ولنجعل ذلك قربة إلى الله، لنضع أهدافًا نروم تحقيقها قبل رمضان المقبل، فمن الرائع أن يضع الواحد منا خطة التغيير تبدأ من رمضان وتنتهي إليه.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

‫3 تعليقات

  1. كل عام وأنت بخير
    وكل عام والصحيفة الجميلة بخير
    مقال جميل
    مقتطفات عميقة :
    ” إن عفة اللسان من أعظم ما يتقرب به المسلم إلى ربه في هذا الشهر وغيره، كما أن الإحسان إلى الآخرين باللفظ والفعل، من الأعمال الجليلة التي يرتقي بها المسلم درجات في سلم الحسنات، فكلما أحسنت إلى أحد قولًا أو فعلًا، فإنك ترقى، أليست إماطة الأذى عن الطريق صدقة؟ وابتسامتك في وجه أخيك صدقة؟ ”
    أبدعت حقاً
    إن شهر رمضان حريٌّ أن يكون نقطة الانطلاق نحو التغيير الإيجابي، فمنه نستلهم أعظم خطوات التغيير، ففيه نزل القرآن الكريم، وفيه ليلة القدر، وفيه وقعت معركة بدر، التي كانت محطة تغيير جوهري في رحلة الدعوة المحمدية، حين نصر الله فيها المسلمين، لتثبت قوتهم، ويبقى الإسلام عزيزًا، بعد أن ظن مناوئوه من قريش، أن تفوقهم المادي، لن يقهره ثلة من المسلمين.

  2. كل عام وأنت بخير ومبارك عليك الشهر
    مبدع دائما كما عهدناك يا استاذ ناصر
    دمت بود

  3. نقطة جوهرية تغيب عن كثير وقليل هم الذي يستشعرون معناها :(الصيام ليس صيامًا ماديًا فحسب، بل صيام معنوي أيضًا، فكما نصوم عن الطعام والشراب، فلابد أن تصوم جوارحنا عن قول السوء وفعل القبيح من الأعمال صغيرها وكبيرها).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق